كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

بَابُ الْعَلَّةِ فِي الْقَسْمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا تَوَلَّى الرَّجُلُ قَسْمَ الصَّدَقَةِ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ أَسْقَطَ مِنْهَا سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ إلَّا أَنْ يَجِدَهُمْ فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْت يَشْخَصُونَ لِمَعُونَةٍ عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَةِ فَيُعْطِيهِمْ , وَلاَ سَهْمَ لِلْعَامِلِينَ فِيهَا , وَأُحِبُّ لَهُ مَا أَمَرْت بِهِ الْوَالِيَ مِنْ تَفْرِيقِهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْ أَهْلِ مِصْرِهِ كُلِّهِمْ مَا كَانُوا مَوْجُودِينَ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صِنْفٍ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ أَعْطَاهُ سَهْمَ ذَلِكَ الصِّنْفِ كُلَّهُ إنْ اسْتَحَقَّهُ , وَذَلِكَ أَنِّي إنْ لَمْ أُعْطِهِ إيَّاهُ , فَإِنَّمَا أُخْرِجُهُ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ مَعَهُ قَسْمٌ فَلَمْ أُجِزْ أَنْ أُخْرِجَ عَنْ صِنْفٍ سَمَّوْا شَيْئًا وَمِنْهُمْ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ.
قال : وَإِنْ وُجِدَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَضَاقَتْ زَكَاتُهُ أَحْبَبْت أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي عَامَّتِهِمْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةً ; لِأَنَّ أَقَلَّ جِمَاعِ أَهْلِ سَهْمٍ ثَلاَثَةٌ إنَّمَا ذَكَرَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِجِمَاعِ فُقَرَاءَ وَمَسَاكِينَ , وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَنْ مَعَهُمْ , فَإِنْ قَسَمَهُ عَلَى اثْنَيْنِ , هُوَ يَجِدُ ثَالِثًا ضَمِنَ ثُلُثَ السَّهْمِ , وَإِنْ أَعْطَاهُ وَاحِدًا ضَمِنَ ثُلُثَيْ السَّهْمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَهْلَ صِنْفٍ وَهُمْ مَوْجُودُونَ ضَمِنَ سَهْمَهُمْ , وَهَكَذَا هَذَا مِنْ أَهْلِ كُلِّ صِنْفٍ , فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ غَيْرِهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ , وَلَمْ يَبِنْ لِي أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ أَهْلَهُ بِالِاسْمِ , وَإِنْ تَرَكَ مَوْضِعَ الْجِوَارِ , وَإِنْ كَانَتْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِمَّنْ لاَ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْبَعِيدِ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ , وَكَذَلِكَ خَاصَّتُهُ وَمَنْ لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ مَا عَدَا أَوْلاَدَهُ وَوَالِدَيْهِ , وَلاَ يُعْطِي وَلَدَ الْوَلَدِ صَغِيرًا وَلاَ كَبِيرًا وَلاَ زَمِنًا وَلاَ أَبًا وَلاَ أُمًّا وَلاَ جَدًّا وَلاَ جَدَّةً زَمْنَى ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : لاَ يُعْطِي الرَّجُلُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ لاَ أَبًا وَلاَ أُمًّا وَلاَ ابْنًا وَلاَ جَدًّا وَلاَ جَدَّةً وَلاَ أَعْلَى مِنْهُمْ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ نَفَقَتَهُمْ تَلْزَمُهُ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ بِهِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا غَيْرَ زَمْنَى لاَ يُغْنِيهِمْ كَسْبُهُمْ فَهُمْ فِي حَدِّ الْفَقْرِ لاَ يُعْطِيهِمْ مِنْ زَكَاتِهِ , وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ زَمْنَى مُسْتَغْنِينَ بِحِرْفَتِهِمْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ وَكَانُوا فِي@

الصفحة 201