كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
حَدِّ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ , وَلاَ يَجُوزُ لَهُ وَلاَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ شَيْئًا , وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يُعْطِي زَوْجَتَهُ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ , وَإِنَّمَا قُلْت : لاَ يُعْطِي مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِهِ فِي نَفَقَاتِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ , أَوْ ابْنٌ لَهُ بَلَغَ فَادَّانَ ثُمَّ زَمِنَ وَاحْتَاجَ , أَوْ أَبٌ لَهُ دَائِنًا , أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ , وَكَذَلِكَ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ , وَيُعْطِيهِمْ بِمَا عَدَا الْفَقْرَ وَالْمَسْكَنَةَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ عَنْهُمْ وَلاَ حَمْلُهُمْ إلَى بَلَدٍ أَرَادُوهُ , فَلاَ يَكُونُونَ أَغْنِيَاءَ عَنْ هَذَا كَمَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ عَنْ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ.
قال : وَيُعْطِي أَبَاهُ وَجَدَّهُ وَأُمَّهُ وَجَدَّتَهُ وَوَلَدَهُ بَالِغِينَ غَيْرَ زَمْنَى مِنْ صَدَقَتِهِ إذَا أَرَادُوا سَفَرًا ; لِأَنَّهُ لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فِي حَالاَتِهِمْ تِلْكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَيُعْطِي رِجَالَهُمْ أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ إذَا غَزَوْا , وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا آلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ الْخُمُسُ عِوَضًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَلاَ يُعْطَوْنَ مِنْ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئًا , قَلَّ , أَوْ كَثُرَ , لاَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا وَلاَ يُجْزِئُ عَمَّنْ يُعْطِيهُمُوهَا إذَا عَرَفَهُمْ , وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَغَارِمِينَ وَمِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ , وَإِنْ حُبِسَ عَنْهُمْ الْخُمُسُ وَلَيْسَ مَنْعُهُمْ حَقَّهُمْ فِي الْخُمُسِ , يُحِلُّ لَهُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قال : وَآلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَهْلُ الْخُمُسِ , وَهُمْ أَهْلُ الشِّعْبِ , وَهُمْ صُلْبِيَّةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلاَ يَحْرُمُ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ , أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتِ النَّاسِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقُلْت لَهُ : أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ لاَ تَحِلُّ لَك ؟ @
الصفحة 202