كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
وَلَيْسَ أَنْ يَعُمَّهُمْ بَيِّنًا فِي النَّصِّ , وَكَذَلِكَ إذَا قَسَمَهَا الْوَالِي لَهَا فَتَرَكَ أَهْلَ سَهْمٍ مَوْجُودِينَ ضَمِنَ لِمَا وَصَفْت .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْفَقِيرُ الَّذِي لاَ حِرْفَةَ لَهُ وَلاَ مَالَ , وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَهُ الشَّيْءُ وَلاَ يَقُومُ بِهِ .
بَابُ الْعِلَّةِ فِي اجْتِمَاعِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ ثَمَانِيَةَ آلاَفٍ وَأَهْلُ السُّهْمَانِ مَوْجُودِينَ فَكَانَ فِيهِمْ فَقِيرٌ وَاحِدٌ يَسْتَغْرِقُ سَهْمَهُ وَمِسْكِينٌ وَاحِدٌ يَسْتَغْرِقُ سَهْمَهُ وَغَارِمُونَ مِائَةٌ يَعْجَزُ السَّهْمُ كُلُّهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَسَأَلَ الْغَارِمُونَ أَنْ يُعْطَى الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ثُلُثَ سَهْمٍ ; لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي عَلَيْهِ أَنْ يُعْطَى إذَا وُجِدُوا ثَلاَثَةٌ , قِيلَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ ; لِأَنَّكُمْ لاَ تَسْتَحِقُّونَ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ شَيْئًا أَبَدًا مَا كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَالسَّهْمُ مَجْمُوعٌ مُقْتَصَرٌ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ , فَإِذَا فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ كُنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ فِيهِ سَوَاءٌ وَأَنْتُمْ لاَ تَسْتَحِقُّونَ إلَّا بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ أَهْلِ السُّهْمَانِ , وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ غَارِمُونَ لاَ أَمْوَالَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ فَأُعْطُوا مَبْلَغَ غُرْمِهِمْ , أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَقَالُوا : نَحْنُ فُقَرَاءُ غَارِمُونَ , فَقَدْ أُعْطِينَا بِالْغُرْمِ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَا أَهْلَ فَقْرٍ , قِيلَ لَهُمْ : إنَّمَا نُعْطِيكُمْ بِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ , لَوْ كَانَ هَذَا عَلَى الِابْتِدَاءِ فَقَالَ : أَنَا فَقِيرٌ غَارِمٌ , قِيلَ لَهُ : اخْتَرْ بِأَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ شِئْت أَعْطَيْنَاك , فَإِنْ شِئْت بِمَعْنَى الْفَقْرِ , وَإِنْ شِئْت بِمَعْنَى الْغُرْمِ . فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ هُوَ أَكْثَرُ لَهُ أَعْطَيْنَاهُ , وَإِنْ اخْتَارَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ لِعَطَائِهِ أَعْطَيْنَاهُ وَأَيُّهُمَا قَالَ هُوَ الْأَكْثَرُ أَعْطَيْنَاهُ بِهِ وَلَمْ نُعْطِهِ بِالْآخَرِ , فَإِذَا أَعْطَيْنَاهُ بِاسْمِ الْفَقْرِ فَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مِمَّا فِي يَدِهِ حُقُوقَهُمْ كَمَا لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَالاً لَوْ كَانَ لَهُ , وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَيْنَاهُ بِمَعْنَى @
الصفحة 204