كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلاَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَصَعَّدَ فِيهِمَا وَصَوَّبَ وَقَالَ : إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَدًا وَصِحَّةً يُشْبِهُ الِاكْتِسَابَ وَأَعْلَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَهُمَا مَعَ الِاكْتِسَابِ الَّذِي يَسْتَغْنِيَانِ بِهِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهَا وَلاَ يَعْلَمُ أَمُكْتَسِبَانِ أَمْ لاَ ؟ فَقَالَ : إنْ شِئْتُمَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمْتُكُمَا أَنْ لاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ مُكْتَسِبٍ فَعَلْت , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَقُولاَنِ : أَعْطِنَا , فَإِنَّا ذَوَا حَظٍّ ; لِأَنَّا لَسْنَا غَنِيَّيْنِ وَلاَ مُكْتَسِبَيْنِ كَسْبًا يُغْنِي , أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : " لاَ تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرُفِعَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ . وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا مَنْ وَلَّاهُ الْوَالِي قَبْضَهَا وَقَسْمَهَا مِنْ أَهْلِهَا كَانَ , أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَعَانَ الْوَالِيَ عَلَى جَمْعِهَا وَقَبْضِهَا مِنْ الْعُرَفَاءِ وَمَنْ لاَ غِنَى لِلْوَالِي عَنْهُ وَلاَ يُصْلِحُهَا إلَّا مَكَانُهُ , فَأَمَّا رَبُّ الْمَاشِيَةِ يَسُوقُهَا فَلَيْسَ مِنْ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا , وَذَلِكَ يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ , وَكَذَلِكَ مَنْ أَعَانَ الْوَالِيَ عَلَيْهَا مِمَّنْ بِالْوَالِي الْغِنَى عَنْ مَعُونَتِهِ فَلَيْسَ مِنْ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا الَّذِينَ لَهُمْ فِيهَا حَقٌّ , وَالْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِي قَبْضَ الصَّدَقَةِ , وَإِنْ كَانَا مِنْ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا الْقَائِمِينَ بِالْأَمْرِ بِأَخْذِهَا فَلَيْسَا عِنْدَنَا مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا لاَ يَلِيَانِ أَخْذَهَا , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ لِلَّذِي سَقَاهُ : " مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا اللَّبَنُ ؟ " فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ , فَإِذَا بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ @

الصفحة 209