كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ لَبَنِهَا فَجَعَلْته فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا , فَأَدْخَلَ عُمَرُ إصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْعَامِلِ عَلَيْهِ , أَوْ الْغَارِمِ , أَوْ الرَّجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ الرَّجُلِ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا يَأْخُذُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ غِنَائِهِ لاَ يُزَادُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا إنَّمَا يَأْخُذُ عَلَى مَعْنَى الْإِجَارَةِ , وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فِي مُتَقَدِّمٍ مِنْ الْأَخْبَارِ فَضَرْبَانِ ضَرْبٌ مُسْلِمُونَ مُطَاعُونَ أَشْرَافٌ يُجَاهِدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْوَى الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ وَلاَ يَرَوْنَ مِنْ نِيَّاتِهِمْ مَا يَرَوْنَ مِنْ نِيَّاتِ غَيْرِهِمْ , فَإِذَا كَانُوا هَكَذَا فَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ مَا يَتَأَلَّفُونَ بِهِ سِوَى سُهْمَانِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَتْ نَازِلَةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ هَذَا السَّهْمَ خَالِصًا لِنَبِيِّهِ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ : - صلى الله عليه وسلم - { مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ }@
الصفحة 210