كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

أَكْثَرِ الْعَرَبِ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرِّدَّةِ وَغَيْرِهَا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ , وَرَأَيْت أَنْ يُرَدَّ سَهْمُهُمْ عَلَى السُّهْمَانِ مَعَهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ عُمَرَ وَلاَ عُثْمَانَ وَلاَ عَلِيًّا أَعْطَوْا أَحَدًا تَأَلُّفًا عَلَى الْإِسْلاَمِ وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ - وَلَهُ الْحَمْدُ - الْإِسْلاَمَ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ الرِّجَالُ عَلَيْهِ , وَقَوْلُهُ وَفِي الرِّقَابِ يَعْنِي الْمُكَاتَبِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلاَ يُشْتَرَى عَبْدٌ فَيُعْتَقُ . وَالْغَارِمُونَ كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ لَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ , أَوْ لاَ يَحْتَمِلُهُ , وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُونَ إذَا ادَّانُوا فِي حَمْلِ دِيَةٍ , أَوْ أَصَابَتْهُمْ جَائِحَةٌ , أَوْ كَانَ دَيْنُهُمْ فِي غَيْرِ فِسْقٍ وَلاَ سَرَفٍ وَلاَ مَعْصِيَةٍ , فَأَمَّا مَنْ ادَّانَ فِي مَعْصِيَةٍ فَلاَ أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا وَصَفْت يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ , فَلَوْ امْتَنَعَ قَوْمٌ كَمَا وَصَفْت مِنْ أَدَاءِ الصَّدَقَةِ فَأَعَانَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ رَأَيْت أَنْ يُعْطَى مَنْ أَعَانَ عَلَيْهِمْ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا وَصَفْت شَيْءٌ , رُدَّ سَهْمُ سَبِيلِ اللَّهِ إلَى السُّهْمَانِ مَعَهُ , وَابْنُ السَّبِيلِ عِنْدِي , ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ , لاَ مَنْ لَزِمَهُ .
كَيْفَ تَفْرِيقُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : يَنْبَغِي لِلسَّاعِي عَلَى الصَّدَقَاتِ أَنْ يَأْمُرَ بِإِحْصَاءِ أَهْلِ السُّهْمَانِ فِي عَمَلِهِ فَيَكُونُ فَرَاغُهُ مِنْ قَبْضِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ تَنَاهِي أَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَحَالاَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ , وَيُحْصِي مَا صَارَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَيَعْزِلُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يَقْضِي جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ السُّهْمَانِ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَصِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , إذَا كَانَ الْفُقَرَاءُ عَشَرَةً , وَالْمَسَاكِينُ عِشْرِينَ , وَالْغَارِمُونَ خَمْسَةً . وَهَؤُلاَءِ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ , وَكَانَ سُهْمَانُهُمْ الثَّلاَثَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ , فَإِنْ كَانَ الْفُقَرَاءُ يَغْتَرِقُونَ سَهْمَهُمْ هُوَ أَلْفٌ , هُوَ ثُلُثُ الْمَالِ , فَيَكُونُ سَهْمُهُمْ كَفَافًا يَخْرُجُونَ بِهِ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ إلَى حَدِّ الْغِنَى أُعْطُوهُ كُلَّهُ , وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُمْ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ إلَى حَدِّ الْغِنَى ثَلاَثَةٌ , أَوْ أَرْبَعَةٌ , أَوْ أَقَلُّ , أَوْ أَكْثَرُ , أُعْطُوا مِنْهُ مَا يُخْرِجُهُمْ مِنْ اسْمِ الْفَقْرِ , وَيَصِيرُونَ بِهِ إلَى اسْمِ الْغِنَى وَيَقِفُ الْوَالِي مَا بَقِيَ مِنْهُ , ثُمَّ يَقْسِمُ عَلَى الْمَسَاكِينِ سَهْمَهُمْ , هُوَ أَلْفٌ هَكَذَا ,@

الصفحة 214