كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
وَعَلَى الْغَارِمِينَ سَهْمُهُمْ هُوَ أَلْفٌ هَكَذَا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ قُلْت لِكُلِّ أَهْلِ صِنْفٍ مَوْجُودٍ سَهْمُهُمْ ثُمَّ اسْتَغْنَوْا بِبَعْضِ السَّهْمِ , فَلِمَ لاَ يُسَلِّمُ إلَيْهِمْ بَقِيَّتَهُ ؟ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قُلْته بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَّاهُ لَهُمْ مَعَ غَيْرِهِمْ بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي , هُوَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَالْغُرْمُ , فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فَصَارُوا إلَى الْغِنَى وَمِنْ الْغُرْمِ , فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ وَصَارُوا غَيْرَ غَارِمِينَ , فَلاَ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهِ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَلْزَمُهُ اسْمُ مَنْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَذَا الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ , وَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ مِمَّنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ , أَلاَ تَرَى أَنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ الْأَغْنِيَاءَ لَوْ سَأَلُوا بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُعْطَوْا مِنْهَا لَمْ يُعْطَوْا , وَقِيلَ لَسْتُمْ مِمَّنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلُوا بِالْغُرْمِ وَلَيْسُوا غَارِمِينَ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : { لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ } إلَّا مَنْ اسْتَثْنَى , فَإِذَا أَعْطَيْتَ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ فَصَارُوا أَغْنِيَاءَ فَهُمْ مِمَّنْ لاَ تَحِلُّ لَهُمْ , وَإِذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ كُنْت لَوْ أَعْطَيْتهمْ أَعْطَيْتهمْ مَا لاَ يَحِلُّ لَهُمْ وَلاَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ , وَإِنَّمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إعْطَاءَ أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ..
قال : وَيَأْخُذُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ أُجُورِهِمْ فِي مِثْلِ كِفَايَتِهِمْ وَقِيَامِهِمْ وَأَمَانَتِهِمْ وَالْمُؤْنَةِ عَلَيْهِمْ , فَيَأْخُذُ السَّاعِي نَفْسُهُ لِنَفْسِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى , وَيُعْطَى الْعَرِيفُ وَمَنْ يُجْمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَكُلْفَتِهِ , وَذَلِكَ خَفِيفٌ ; لِأَنَّهُ فِي بِلاَدِهِ , وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْهُمْ قَدْرَ مَا يُبَلِّغُهُ الْبَلَدَ الَّذِي يُرِيدُ فِي نَفَقَتِهِ وَحَمُولَتِهِ إنْ كَانَ الْبَلَدُ بَعِيدًا وَكَانَ ضَعِيفًا , وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا وَكَانَ جَلْدًا الْأَغْلَبُ مِنْ مِثْلِهِ وَكَانَ غَنِيًّا بِالْمَشْيِ إلَيْهَا أُعْطِيَ مُؤْنَتَهُ فِي نَفَقَتِهِ بِلاَ حَمُولَةٍ , فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ وَيَأْتِيَ أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ مِنْ النَّفَقَةِ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى السَّهْمِ كُلِّهِ أُعْطِيَهُ كُلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ابْنُ سَبِيلٍ غَيْرَهُ , وَإِنْ كَانَ يَأْتِي عَلَى سَهْمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ أَعْطَيْت الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْغَارِمِينَ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ اسْمِ @
الصفحة 215