كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
وَإِذَا وَلِيَ الرَّجُلُ إخْرَاجَ زَكَاةِ مَالِهِ فَكَانَ لَهُ أَهْلُ قَرَابَةٍ بِبَلَدِهِ الَّذِي يَقْسِمُهُ بِهِ وَجِيرَانٌ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ مَعًا , فَإِنْ ضَاقَ فَآثَرَ قَرَابَتَهُ فَحَسَنٌ عِنْدِي إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ مَعًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا أَهْلُ الْفَيْءِ فَلاَ يَدْخُلُونَ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ الْفَيْءِ , فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً كَانَ فِي الْعَطَاءِ فَضُرِبَ عَلَيْهِ الْبَعْثُ فِي الْغَزْوِ وَهُوَ بَقَرِيَّةٍ فِيهَا صَدَقَاتٌ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا , فَإِنْ سَقَطَ مِنْ الْعَطَاءِ بِأَنْ قَالَ لاَ أَغْزُو وَاحْتَاجَ , أُعْطِيَ فِي الصَّدَقَةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بِالْبَادِيَةِ وَالْقُرَى مِمَّنْ لاَ يَغْزُو عَدُوًّا فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ , فَإِنْ هَاجَرَ وَأُفْرِضَ وَغَزَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ وَأَخَذَ مِنْهُ , وَلَوْ احْتَاجَ وَهُوَ فِي الْفَيْءِ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصَّدَقَاتِ , فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَيْءِ وَعَادَ إلَى الصَّدَقَاتِ فَذَلِكَ لَهُ .
الِاخْتِلاَفُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لاَ مُؤَلَّفَةً فَيَجْعَلُ سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ وَسَهْمَ سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ فِي ثَغْرِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ يَرَاهُ الْوَالِي , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ابْنُ السَّبِيلِ مَنْ يُقَاسِمُ الصَّدَقَاتِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي بِهِ الصَّدَقَاتُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَالَ أَيْضًا : إنَّمَا قَسْمُ الصَّدَقَاتِ دَلاَلاَتٌ فَحَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فَهِيَ أَسْعَدُ بِهِ , كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ السُّهْمَانَ لَوْ كَانَتْ أَلْفًا وَكَانَ غَارِمٌ غُرْمُهُ أَلْفٌ وَمَسَاكِينُ يُغْنِيهِمْ عَشَرَةُ آلاَفٍ , وَفُقَرَاءُ مِثْلُهُمْ يُغْنِيهِمْ مَا يُغْنِيهِمْ , وَابْنُ السَّبِيلِ مِثْلُهُمْ يُغْنِيهِمْ مَا يُغْنِيهِمْ , جُعِلَ لِلْغَارِمِ سَهْمٌ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ , فَكَانَ أَكْثَرُ الْمَالِ فِي الَّذِينَ مَعَهُ , لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ عَدَدًا وَحَاجَةً , كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْمَالَ فَوْضَى بَيْنَهُمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى الْعَدَدِ وَالْحَاجَةِ لاَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إذَا أُخِذَتْ صَدَقَةُ قَوْمٍ بِبَلَدٍ وَكَانَ آخَرُونَ بِبَلَدٍ مُجْدِبِينَ فَكَانَ أَهْلُ السُّهْمَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِينَ أُخِذَتْ صَدَقَاتُهُمْ إنْ تُرِكُوا تَمَاسَكُوا وَلَمْ يَجْهَدُوا جَهْدَ الْمُجْدِبِينَ الَّذِينَ لاَ صَدَقَةَ بِبِلاَدِهِمْ , أَوْ لَهُمْ صَدَقَةٌ يَسِيرَةٌ لاَ تَقَعُ مِنْهُمْ مَوْقِعًا , نُقِلَتْ@
الصفحة 220