كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

إلَى الْمُجْدِبِينَ إذَا كَانُوا يُخَافُ عَلَيْهِمْ الْمَوْتُ هُزْلاً إنْ لَمْ يُنْقَلْ إلَيْهِمْ , كَأَنَّهُ يَذْهَبُ أَيْضًا إلَى أَنَّ هَذَا الْمَالَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ لِمَعْنَى صَلاَحِ عِبَادِ اللَّهِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ الْوَالِي فَيَنْقُلُ هَذِهِ إلَى هَذِهِ السُّهْمَانِ حَيْثُ كَانُوا عَلَى الِاجْتِهَادِ , قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا , وَأَحْسِبُهُ يَقُولُ : وَتُنْقَلُ سُهْمَانُ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ إلَى أَهْلِ الْفَيْءِ إنْ جَهَدُوا وَضَاقَ الْفَيْءُ عَلَيْهِمْ . وَيُنْقَلُ الْفَيْءُ إلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ إنْ جَهَدُوا وَضَاقَتْ الصَّدَقَاتُ , عَلَى مَعْنَى إرَادَةِ صَلاَحِ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنَّمَا قُلْت بِخِلاَفِ هَذَا الْقَوْلِ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْمَالَ قِسْمَيْنِ , أَحَدُهُمَا قِسْمُ الصَّدَقَاتِ الَّتِي هِيَ طَهُورٌ قَسَمَهَا لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ وَوَكَّدَهَا وَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَغْنِيَاءِ قَوْمٍ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ لاَ فُقَرَاءِ غَيْرِهِمْ وَلِغَيْرِهِمْ فُقَرَاءُ , فَلَمْ يَجُزْ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا غَيْرُ مَا قُلْت مِنْ أَنْ لاَ تُنْقَلَ عَنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ وَفِيهِمْ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا , وَلاَ يَخْرُجُ سَهْمُ ذِي سَهْمٍ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّهُ , وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَصْنَافًا فَيَكُونُوا مَوْجُودِينَ مَعًا فَيُعْطَى أَحَدُهُمْ سَهْمَهُ وَسَهْمَ غَيْرِهِ لَوْ جَازَ هَذَا عِنْدِي جَازَ أَنْ تُجْعَلَ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَمْنَعُ سَبْعَةً فَرْضًا فُرِضَ لَهُمْ وَيُعْطِي وَاحِدًا مَا لَمْ يُفْرَضْ لَهُ , وَاَلَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ لاَ يُخَالِفُنَا فِي أَنَّ رَجُلاً وَلَوْ قَالَ : أَوْصَى لِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ كَانَتْ الْأَرْضُ أَثْلاَثًا بَيْنَ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ , وَفُلاَنٍ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ , وَلاَ مُخَالِفَ عَلِمْته فِي أَنَّ رَجُلاً لَوْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُقَرَاءِ بَنِي فُلاَنٍ وَغَارِمِ بَنِي فُلاَنٍ رَجُلٍ آخَرَ وَبَنِي سَبِيلٍ بَنِي فُلاَنٍ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَؤُلاَءِ يُعْطَوْنَ مِنْ ثُلُثِهِ وَأَنْ لَيْسَ أَوْصَى وَلاَ لِوَالٍ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ الثُّلُثَ دُونَ صَاحِبِهِ . وَكَذَلِكَ لاَ يَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْغَارِمِينَ وَلاَ لِلْغَارِمِينَ دُونَ بَنِي السَّبِيلِ وَلاَ صِنْفٍ مِمَّنْ سَمَّى دُونَ صِنْفٍ مِنْهُمْ أَفْقَرَ وَأَحْوَجَ مِنْ صِنْفٍ ثُمَّ يُعْطِيهِمُوهُ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَمَّى الْمُوصِي , لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْ الْمُتَصَدِّقَ قَدْ سَمَّى أَصْنَافًا فَلاَ يَصْرِفُ مَالَ صِنْفٍ إلَى غَيْرِهِ , وَلاَ يَتْرُكُ مَنْ سَمَّى لَهُ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَعَهُ , لِأَنَّ كُلًّا ذُو حَقٍّ لِمَا سَمَّى لَهُ , فَلاَ يَصْرِفُ حَقَّ وَاحِدٍ إلَى غَيْرِهِ وَلاَ يَصْرِفُ حَقَّهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ , فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ فَمَا أَعْطَى الْآدَمِيُّونَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَّا عَلَى مَا أَعْطَوْا , فَعَطَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ أَنْ يَجُوزَ وَأَنْ يَمْضِيَ عَلَى مَا أَعْطَى , وَلَوْ @

الصفحة 221