كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
أَخْبَرْنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ : أَرَأَيْت الْإِبِلَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا عُمَرُ الْغُزَاةَ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهَا إبِلُ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , قُلْت : وَمِمَّنْ كَانَتْ تُؤْخَذُ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ جِزْيَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى وَجْهِهَا فَبِيعَتْ فَيُبْتَاعُ بِهَا إبِلٌ جِلَّةٌ فَيَبْعَثُ بِهَا إلَى عُمَرَ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَخْبَرْنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ بِعَطَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَتَبَ إلَى وَالِي الْيَمَامَةِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ الْيَمَامَةِ إلَى الْمَدِينَةِ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يُتِمُّ بِهَا عَطَاءَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَالُ إلَى الْمَدِينَةِ أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوهُ وَقَالُوا : أَيُطْعِمُنَا أَوْسَاخَ النَّاسِ وَمَا لاَ يَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُ لاَ نَأْخُذُهُ أَبَدًا , فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَرَدَّهُ وَقَالَ : لاَ تَزَالُ فِي الْقَوْمِ بَقِيَّةٌ مَا فَعَلُوا هَكَذَا , قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ؟ وَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَتَكَلَّمُ : قَالَ أَوَّلُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَوْلُهُمْ لاَ يَصْلُحُ لَنَا أَيْ لاَ يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَنَحْنُ أَهْلُ الْفَيْءِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي الصَّدَقَةِ حَقٌّ وَمِنْ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ غَيْرِهِمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أُخِذَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُسِمَتْ وَأُدْخِلَتْ الْحَظِيرَ , وَوُسِمَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ فِي أَفْخَاذِهَا وَالْغَنَمُ فِي أُصُولِ آذَانِهَا وَمِيسَمُ الصَّدَقَةِ مَكْتُوبٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَتُوسَمُ الْإِبِلُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الْجِزْيَةِ مِيسَمًا مُخَالِفًا لِمِيسَمِ الصَّدَقَةِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مِيسَمَ الصَّدَقَةِ مُخَالِفٌ لِمِيسَمِ الْجِزْيَةِ ؟ قِيلَ : فَإِنَّ @
الصفحة 228