كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

عِنْدَنَا وَعِنْدَك سُنَّةً لاَ تُقْضَى إنْ تُرِكَتْ وَغَمَّك وَقْتٌ فَكَيْفَ أَمَرْت بِهَا أَنْ تُعْمَلَ فِي غَيْرِهِ وَأَنْتَ إذَا مَضَى الْوَقْتُ تَعْمَلُ فِي وَقْتٍ لَمْ تُؤْمَرْ بِأَنْ تَعْمَلَ , مِثْلُ الْمُزْدَلِفَةِ إذَا مَرَّتْ لَيْلَتُهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِالْمَبِيتِ فِيهَا وَالْجِمَارُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِرَمْيِهَا وَأُمِرْت بِالْفِدْيَةِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ مِنْ ذَلِكَ وَمِثْلُ الرَّمَلِ إذَا مَضَتْ الْأَطْوَافُ الثَّلاَثَةِ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَأْمُرَ بِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَوَاقِي ; لِأَنَّهُ مَضَى وَقْتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ بَدَلٌ بِكَفَّارَةٍ وَإِذَا أَمَرْت بِالْعِيدِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَكَيْفَ لَمْ تَأْمُرْ بِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِهِ وَالصَّلاَةُ تَحِلُّ فِي يَوْمِهِ ؟ وَأَمَرْت بِهَا مِنْ الْغَدِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ أَقْرَبُ مِنْ وَقْتِ الْفِطْرِ مِنْ غَدِهِ ؟.
قال : فَإِنَّهَا مِنْ غَدٍ تُصَلَّى فِي مِثْلِ وَقْتِهِ , قِيلَ لَهُ : أَوْ لَيْسَ تَقُولُ فِي كُلِّ مَا فَاتَ مِمَّا يُقْضَى مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ يُقْضَى إذَا ذُكِرَ فَكَيْفَ خَالَفْت بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ ذَلِكَ ؟ , فَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُك الْوَقْتَ فَمَا تَقُولُ فِيهِ إنْ تَرَكْته مِنْ غَدِهِ أَتُصَلِّيهِ بَعْدَ غَدِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ قَالَ : لاَ . قِيلَ : فَقَدْ تَرَكْت عِلَّتَك فِي أَنْ تُصَلِّيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَمَا حُجَّتُك فِيهِ ؟ قَالَ رَوَيْنَا فِيهِ شَيْئًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا : قَدْ سَمِعْنَاهُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَثْبُتُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَأَنْتَ تُضَعِّفُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ : وَإِذَا زَعَمْت أَنَّهُ ثَابِتٌ فَكَيْفَ يَقْضِي فِي غَدِهِ وَلَمْ تَنْهَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ يَقْضِي بَعْدَ أَيَّامٍ , وَإِنْ طَالَتْ الْأَيَّامُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ فِيهِ شَيْئًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ تَطَوُّعًا أَنْ يَفْعَلَ مِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ الْغَدِ ; لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ وَأَنْ يَفْعَلَ الْمَرْءُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَدَعَ مَا عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ ثَابِتًا , فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِالتَّطَوُّعِ فَهَذَا خَيْرٌ أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِ أَرْجُو أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فِي عَمَلِهِ .@

الصفحة 234