كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَانَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً وَعَلَى مَا أَوْجَبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ , فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ مَا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ , فَخَالَفَ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَلَى النَّافِلَةِ فَلاَ يَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَيَجُوزُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَخَالَفَ فِي هَذَا الْآثَارَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : لِمَ زَعَمْت أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يُجْزِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلاَ يُجْزِي صَوْمُ النَّذْرِ وَلاَ صَوْمُ الْكَفَّارَاتِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَكَذَلِكَ عِنْدَك لاَ تُجْزِي الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ وَلاَ نَذْرُ الصَّلاَةِ وَلاَ التَّيَمُّمُ إلَّا بِنِيَّةٍ ؟.
قال : لِأَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ بِغَيْرِ وَقْتٍ مَتَى عَمِلَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ وَالصَّلاَةُ وَالنِّيَّةُ لِلتَّيَمُّمِ بِوَقْتٍ , قِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَأَمْهَلَ حَتَّى إذَا كَانَ آخَرُ شَهْرٍ مِنْهَا فَصَامَهُ لاَ يَنْوِي بِهِ النَّذْرَ ؟ قَالَ لاَ يُجَزِّئُهُ قِيلَ : قَدْ وَقَّتَ السَّنَةَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا هَذَا الشَّهْرُ فَصَارَ إنْ لَمْ يَصُمْهُ يَخْرُجْ مِنْ الْوَقْتِ@

الصفحة 236