كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ " الْخَطْبُ يَسِيرٌ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَضَاءَ يَوْمٍ مَكَانَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاسْتُحِبَّ التَّأَنِّي بِالسُّحُورِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتٍ مُقَارِبٍ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ طَلَعَ فَإِنِّي أُحِبُّ قَطْعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ شَيْءٌ قَدْ أَدْخَلَهُ وَمَضَغَهُ لَفَظَهُ ; لِأَنَّ إدْخَالَهُ فَاهُ لاَ يَصْنَعُ شَيْئًا إنَّمَا يَفْطُرُ بِإِدْخَالِهِ جَوْفَهُ , فَإِنْ ازْدَرَدَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ , قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ , وَاَلَّذِي لاَ يَقْضِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ فِي بَعْضِ فِيهِ مِمَّا يُدْخِلُهُ الرِّيقُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي خَفِيفٌ فَلاَ يَقْضِي , فَأَمَّا كُلُّ مَا عَدَا إدْخَالَهُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى لَفْظِهِ فَيُفْطِرُهُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَقَالَ بَعْدُ ) نُفَطِّرُهُ بِمَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ , إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : إلَّا أَنْ يَغْلِبَهُ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ فَيَكُونُ مُكْرَهًا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ تَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَتَرْكِ تَأْخِيرِهِ وَإِنَّمَا أَكْرَهُ تَأْخِيرَهُ إذَا عَمَدَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ يَرَى الْفَضْلَ فِيهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَلَمْ يُؤَخِّرُوهُ }@

الصفحة 239