كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَك } يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ , مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِيهِ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أَتَى بِهِ : كَفِّرْ بِهِ , فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ وَلَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ قَبَضَهُ قَالَ : { كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَك } وَجَعَلَ لَهُ التَّمْلِيكَ حِينَئِذٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكَهُ فَلَمَّا مَلَكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ كَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ فَكَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ , وَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ مَتَى أَطَاقَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ , وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إلَيْنَا وَأَقْرَبَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ , وَيَحْتَمِلُ إنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ وَأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِي عَنْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ فِي حَالِهِ تِلْكَ عَلَى الْكَفَّارَةِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إذَا كَانَ مَغْلُوبًا كَمَا تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَغْلُوبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَيَحْتَمِلُ إذَا كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلاً مِنْ الصِّيَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ مَعَ الْكَفَّارَةِ - وَلِكُلٍّ وَجِهَةٌ.
قال : وَأُحِبُّ أَنْ يُكَفِّرَ مَتَى قَدَرَ وَأَنْ يَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَدٌّ لاَ مُدَّيْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مُدَّيْنِ وَهَذَا خِلاَفُ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُكَفِّرْ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّ فَرْضَ كُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ فَرْضِ الْمَاضِي .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إنْ كَفَّرَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ كَفَّرَ , وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى يَعُودَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَرَمَضَانُ كُلُّهُ وَاحِدٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : لَيْسَ فِي هَذَا خَبَرٌ بِمَا قُلْت@

الصفحة 251