كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقُلْ تُكَفِّرُ الْمَرْأَةُ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الْخَبَرِ فِي الَّذِي جَامَعَ فِي الْحَجِّ تُكَفِّرُ الْمَرْأَةُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا بَالُ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الْجِمَاعِ وَلاَ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا ؟ قِيلَ الْحَدُّ لاَ يُشْبِهُ الْكَفَّارَةَ , أَلاَ تَرَى أَنَّ الْحَدَّ يَخْتَلِفُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ وَلاَ يَخْتَلِفُ الْجِمَاعُ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ مَعَ افْتِرَاقِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا وَمَا نَدَّعِي إذَا فَرَّقَتْ الْأَخْبَارُ بَيْنَ الشَّيْءِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ كَمَا فَرَّقَتْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِهِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ وَهَذَا كَانَ عِنْدَنَا أَوْلَى أَنْ يُكَفِّرَ ; لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي رَمَضَانَ يَقُومُ مَقَامَهُ , فَإِذَا اقْتَصَرَ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى رَمَضَانَ ; لِأَنَّهَا جَاءَتْ فِيهِ فِي الْجِمَاعِ وَلَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ الْبَدَلَ مِنْهُ فَكَيْفَ قَاسَ عَلَيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَلَمْ تَأْتِ فِيهِ كَفَّارَةٌ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ لَمْ يُكَفِّرْ . وَإِنْ جَامَعَ عَلَى شُبْهَةٍ مِثْلَ أَنْ يَأْكُلَ نَاسِيًا فَيَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَيُجَامِعُ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلاَةِ إذْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ جَامَعَ عَلَى شُبْهَةٍ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فَمَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلاَمَ فِي الصَّلاَةِ كَانَ لَهُ مُبَاحًا أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَسَادُ صَلاَتِهِ
`
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ , مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ وَلاَ تَلَذُّذٍ بِهَا : فَصَوْمُهُ تَامٌّ لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ أَنْ يَلْتَقِي الْخِتَانَانِ , فَأَمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ , وَلاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي فِطْرٍ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ , وَلاَ طَعَامٍ وَلاَ شَرَابٍ وَلاَ غَيْرِهِ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : تَجِبُ إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ كَمَا تَجِبُ بِالْجِمَاعِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لِمَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ : السُّنَّةُ جَاءَتْ فِي الْمُجَامِعِ , فَمَنْ قَالَ لَكُمْ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؟ قَالَ قُلْنَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْجِمَاعِ فَقُلْنَا : أَوْ يُشْبِهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ الْجِمَاعَ فَتَقِيسُهُمَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فِي وَجْهٍ مِنْ أَنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ يُفْطِرَانِ@

الصفحة 253