كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
فَقِيلَ لَهُمْ فَكُلُّ مَا وَجَدْتُمُوهُ مُحَرَّمًا فِي الصَّوْمِ يُفَطِّرُ قَضَيْتُمْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ . قِيلَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ أَكَلَ طَيِّبًا أَوْ دَوَاءً ؟ قَالَ : لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قُلْنَا : وَلِمَ ؟ قَالَ : هَذَا لاَ يَغْذُو الْجَسَدَ قُلْنَا : إنَّمَا قِسْت هَذَا بِالْجِمَاعِ ; لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ يُفَطِّرُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك مُحَرَّمٌ يُفَطِّرُ . قَالَ : هَذَا لاَ يَغْذُو الْجَسَدَ , قُلْنَا وَمَا أَدْرَاك أَنَّ هَذَا لاَ يَغْذُو الْبَدَنَ وَأَنْتَ تَقُولُ إنْ ازْدَرَدَ مِنْ الْفَاكِهَةِ شَيْئًا صَحِيحًا فَطَّرَهُ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَقَدْ يَغْذُو هَذَا الْبَدَنَ فِيمَا نَرَى وَقُلْنَا قَدْ صِرْت مِنْ الْفِقْهِ إلَى الطِّبِّ , فَإِنْ كُنْت صِرْت إلَى قِيَاسِ مَا يَغْذُو فَالْجِمَاعُ يَقُصُّ الْبَدَنَ وَهُوَ إخْرَاجُ شَيْءٍ يُنْقِصُ الْبَدَنَ وَلَيْسَ بِإِدْخَالِ شَيْءٍ فَكَيْفَ قِسْته بِمَا يَزِيدُ فِي الْبَدَنِ وَالْجِمَاعُ يُنْقِصُهُ ؟ وَمَا يُشْبِعُهُ وَالْجِمَاعُ يُجِيعُ ؟ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يُفْطِرَانِ وَهُمَا لاَ يَغْذُوَانِ ؟ , وَإِنْ اعْتَلَكَ بِالْغِذَاءِ وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِمَا عِنْدَك كَانَ يَلْزَمُك أَنْ تَنْظُرَ كُلَّ مَا حَكَمْت لَهُ بِحُكْمِ الْفِطْرِ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ إنْ أَرَدْت الْقِيَاسَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إنَّ هَذَا لَيَلْزَمُنَا كُلُّهُ وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقِسْهُ بِالْجِمَاعِ ؟ فَقُلْت لَهُ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتِقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فَقَدْ وَجَدْنَا رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرَى عَلَى رَجُلٍ إنْ أَفْطَرَ مِنْ أَمْرٍ عَمَدَهُ الْقَضَاءَ وَلاَ يَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِيهِ وَبِهَذَا قُلْت : لاَ كَفَّارَةَ إلَّا فِي جِمَاعٍ وَرَأَيْت الْجِمَاعَ لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا سِوَاهُ رَأَيْت حَدَّهُ مُبَايِنًا لِحُدُودٍ سِوَاهُ وَرَأَيْت مَنْ رَأَيْت مِنْ الْفُقَهَاءِ مُجْتَمَعِينَ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ إذَا أَصَابَ أَهْلَهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَمَضَى فِيهِ وَجَاءَ بِالْبَدَلِ مِنْهُ وَقَدْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ الصَّيْدُ وَالطِّيبُ وَاللُّبْسُ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَهُ لَمْ يُفْسِدْ حَجَّهُ غَيْرُ الْجِمَاعِ وَرَأَيْت مَنْ جَامَعَ وَجَبَ عَلَيْهِ@
الصفحة 254