كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

الْغُسْلُ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ صَنَعَ مَا هُوَ أَقْذَرُ مِنْهُ , فَبِهَذَا فَرَّقْنَا بَيْنَ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ تَلَذَّذَ بِامْرَأَتِهِ حَتَّى يُنْزِلَ أَفْسَدَ صَوْمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَمَا تَلَذَّذَ بِهِ دُونَ ذَلِكَ كَرِهْته وَلاَ يَفْسُدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَإِنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَغَيَّبَهُ أَوْ بَهِيمَةً أَوْ تَلَوَّطَ أَفْسَدَ وَكَفَّرَ مَعَ الْإِثْمِ بِاَللَّهِ فِي الْمُحَرَّمِ الَّذِي أَتَى مَعَ إفْسَادِ الصَّوْمِ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا كُلِّهِ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلاَ يُعِيدُ صَوْمًا إلَّا أَنْ يُنْزِلَ فَيَقْضِيَ وَلاَ يُكَفِّرُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي اللُّوطِيِّ وَمَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبْرِهَا فَقَالَ يَفْسُدُ وَقَالَ هَذَا جِمَاعٌ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَجْهِ الْجِمَاعِ الْمُبَاحِ وَوَافَقَهُ فِي الْآتِي لِلْبَهِيمَةِ قَالَ وَكُلُّ جِمَاعٍ , غَيْرُ أَنَّ فِي هَذَا مَعْصِيَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُزَادُ عَلَيْهِ زِيدَ عَلَى الْآتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يُفْسِدُ الْكُحْلُ , وَإِنْ تَنَخُّمَهُ فَالنُّخَامَةُ تَجِيءُ مِنْ الرَّأْسِ بِاسْتِنْزَالٍ وَالْعَيْنُ مُتَّصِلَةٌ بِالرَّأْسِ وَلاَ يَصِلُ إلَى الرَّأْسِ وَالْجَوْفِ عِلْمِي وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ الْكُحْلَ عَلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَكْرَهُ الدُّهْنَ , وَإِنْ اسْتَنْقَعَ فِيهِ أَوْ فِي مَاءٍ فَلاَ بَأْسَ وَأَكْرَهُ الْعَلْكَ أَنَّهُ يَجْلِبُ الرِّيقَ , وَإِنْ مَضَغَهُ فَلاَ يُفْطِرُهُ وَبِذَلِكَ إنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَلاَ يَسْتَبْلِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ : لِئَلَّا يَذْهَبَ فِي رَأْسِهِ , وَإِنْ ذَهَبَ فِي رَأْسِهِ لَمْ يُفْطِرْهُ , فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَى الرَّأْسِ أَوْ الْجَوْفِ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ عَامِدٌ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ فَطَّرَهُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ أَكْرَهُ السِّوَاكَ بِالْعُودِ الرُّطَبِ وَالْيَابِسِ وَغَيْرِهِ : بُكْرَةً وَأَكْرَهُهُ بِالْعَشِيِّ لِمَا أُحِبُّ مِنْ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ , وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفَطِّرْهُ وَمَا دَاوَى بِهِ قُرْحَةً@

الصفحة 255