كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
مِنْ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ فَخَلَصَ إلَى جَوْفِهِ فَطَّرَهُ إذَا دَاوَى وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ عَامِدٌ لِإِدْخَالِهِ فِي جَوْفِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُفَطِّرُهُ الرَّطْبُ وَلاَ يُفَطِّرُهُ الْيَابِسُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ إذَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ : بِمَنْزِلَةِ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ فَالرَّطْبُ وَالْيَابِسُ مِنْ الْمَأْكُولِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ , وَإِنْ كَانَ لاَ يَنْزِلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَبِيلِ الْأَكْلِ وَلاَ الشُّرْبِ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لاَ يُفَطِّرَانِ , فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ يُفَطِّرُ أَحَدُهُمَا وَلاَ يُفَطِّرُ الْآخَرُ فَهَذَا خَطَأٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُنَزِّهَ صِيَامَهُ عَنْ اللَّغَطِ وَالْمُشَاتَمَةِ , وَإِنْ شُوتِمَ أَنْ يَقُولَ : أَنَا صَائِمٌ , وَإِنْ شَاتَمَ : لَمْ يُفَطِّرْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ قَدِمَ مُسَافِرٌ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وَقَدْ كَانَ فِيهِ مُفْطِرًا وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ حَائِضًا فَطَهُرَتْ فَجَامَعَهَا لَمْ أَرَ بَأْسًا وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلاَ أَوْ شَرِبَا وَذَلِكَ أَنَّهُمَا غَيْرُ صَائِمَيْنِ , وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُمَا غَيْرُ صَائِمَيْنِ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا إنْ فَعَلاَ وَأَكْرَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْمِصْرِ صِيَامٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إمَّا أَنْ يَكُونَا صَائِمَيْنِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلاَ , أَوْ يَكُونَا غَيْرَ صَائِمَيْنِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ هَذَا عَلَى الصَّائِمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ تَوَقَّى ذَلِكَ لِئَلَّا يَرَاهُ أَحَدٌ فَيَظُنُّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الشُّهُورُ عَلَى أَسِيرٍ فَتَحَرَّى شَهْرَ رَمَضَانَ فَوَافَقَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ مِنْ الشُّهُورِ فَصَامَ شَهْرًا أَوْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ , وَلَوْ صَامَ مَا قَبْلَهُ فَقَدْ قَالَ قَائِلٌ لاَ يَجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ أَوْ شَهْرًا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَالْقَضَاءِ لَهُ وَهَذَا مَذْهَبٌ . وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَيْنِهِ فَتَأَخَّاهُ أَجْزَأَهُ قَبْلُ كَانَ أَوْ بَعْدُ , كَانَ هَذَا مَذْهَبًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّى الْقِبْلَةَ , فَإِذَا عَلِمَ بَعْدَ كَمَالِ الصَّلاَةِ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَيُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ فِي خَطَأِ عَرَفَةَ وَالْفِطْرِ , وَإِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ فِي الْمَغِيبِ الظَّاهِرُ , وَالْأَسِيرُ إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الشُّهُور فَهُوَ مِثْلُ الْمَغِيبِ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@
الصفحة 256