كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ { أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْت , فَإِنْ قَالَ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى الَّذِينَ صَامُوا الْعُصَاةَ فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام عَنْ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لِلتَّقَوِّي لِلْعَدُوِّ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُحَارَبًا عَامَ نُهِيَ عَنْ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَأَبَى قَوْمٌ إلَّا الصِّيَامَ فَسَمَّى بَعْضَ مَنْ سَمِعَ النَّهْيَ الْعُصَاةَ إذْ تَرَكُوا الْفِطْرَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ , وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوا قَبُولَ الرُّخْصَةِ وَرَغِبُوا عَنْهَا وَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا , إنَّمَا نَقُولُ يُفْطِرُ أَوْ يَصُومُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُ , فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيْنَا لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ { لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ } قِيلَ لَيْسَ هَذَا بِخِلاَفِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَلَكِنَّهُ كَمَا وَصَفْت إذَا رَأَى الصِّيَامَ بِرًّا وَالْفِطْرَ مَأْثَمًا وَغَيَّرَ بِرَغْبَةٍ عَنْ الرُّخْصَةِ فِي السَّفَرِ@
الصفحة 259