كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحَالُ الَّتِي يَتْرُكُ بِهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ أَنْ يَكُونَ يُجْهِدُهُ الْجَهْدَ غَيْرَ الْمُحْتَمَلِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَالْحَامِلُ :
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ زَادَ مَرَضُ الْمَرِيضِ زِيَادَةً بَيِّنَةً أَفْطَرَ , وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُحْتَمَلَةً لَمْ يُفْطِرْ وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا : أَفْطَرَتْ وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إذَا أَضَرَّ بِلَبَنِهَا الْإِضْرَارَ الْبَيِّنَ , فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلاً فَلاَ يُفْطِرُ صَاحِبُهُ , وَالصَّوْمُ قَدْ يُزِيدُ عَامَّةَ الْعِلَلِ وَلَكِنْ زِيَادَةً مُحْتَمَلَةً وَيُنْتَقَصُ بَعْضُ اللَّبَنِ وَلَكِنَّهُ نُقْصَانٌ مُحْتَمَلٌ , فَإِذَا تَفَاحَشَ أَفْطَرَتَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ إذَا لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ الْفِدْيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلاَةِ إذَا لَمْ يُطِقْهَا وَلاَ يَسْقُطُ فَرْضُ الصَّوْمِ ؟ قِيلَ لَيْسَ يَسْقُطُ فَرْضُ الصَّلاَةِ فِي حَالٍ تُفْعَلُ فِيهَا الصَّلاَةُ وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي كَمَا يُطِيقُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَكُونُ بَعْضُ هَذَا بَدَلاً مِنْ بَعْضٍ , وَلَيْسَ شَيْءٌ غَيْرُ الصَّلاَةِ بَدَلاً مِنْ الصَّلاَةِ , وَلاَ الصَّلاَةُ بَدَلاً مِنْ شَيْءٍ , فَالصَّوْمُ لاَ يُجْزِي فِيهِ إلَّا إكْمَالُهُ وَلاَ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ حَالِ صَاحِبِهِ وَيُزَالُ عَنْ وَقْتِهِ بِالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ; لِأَنَّهُ لاَ نَقْصَ فِيهِ كَمَا يَكُونُ بَعْضُ الصَّلاَةِ قَصْرًا وَبَعْضُهَا قَاعِدًا وَقَدْ يَكُونُ بَدَلاً مِنْ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَكُونُ الطَّعَامُ بَدَلاً مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ مَرِضَ فَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ : فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا الْقَضَاءُ إذَا صَحَّ ثُمَّ فَرَّطَ , وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ فَرَّطَ فِي الْقَضَاءِ أُطْعِمَ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صَوْمِهَا وَهِيَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامُ مِنًى وَقَضَاهَا .
وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ فُلاَنٌ صَامَهُ , وَإِنْ قَدِمَ فُلاَنٌ وَقَدْ مَضَى مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ يَوْمَ فِطْرٍ قَضَاهُ , وَإِنْ قَدِمَ لَيْلاً فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ الْغَدَ بِالنِّيَّةِ لِصَوْمِ يَوْمِ النَّذْرِ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَرَهُ وَاجِبًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَقَ يَوْمَ فِطْرٍ أَفْطَرَ@
الصفحة 263