كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
كِتَابُ الْحَجِّ
بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَصْلُ إثْبَاتِ فَرْضِ الْحَجِّ خَاصَّةً فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحَجَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ فَحَكَى أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} , وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ الْحَجَّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْآيَةُ الَّتِي فِيهَا بَيَانُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً وَمِنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} وَقَالَ {: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَهَذِهِ الْآيَةُ مَوْضُوعَةٌ بِتَفْسِيرِهَا فِي الْعُمْرَة.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} الْآيَةُ قَالَتْ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فَحَجَّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: حُجُّوا فَقَالُوا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} قَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ@
الصفحة 270