كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

سَفِيهًا وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ , فَإِذَا حَجَّ بَالِغًا عَاقِلاً أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِحَجَّةٍ أُخْرَى إذَا صَارَ رَشِيدًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ.
قال: وَفَرْضُ الْحَجِّ زَائِلٌ عَمَّنْ بَلَغَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ; لِأَنَّ الْفَرَائِضَ عَلَى مَنْ عَقَلَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَاطَبَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَلاَ يُخَاطِبُ إلَّا مَنْ يَعْقِلُ الْمُخَاطَبَةَ وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ , وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ} , فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ , فَإِذَا حَجَّ مُفِيقًا أَجْزَأَ عَنْهُ , وَإِنْ حَجَّ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ الْحَجُّ وَعَلَى وَلِيِّ السَّفِيهِ الْبَالِغِ أَنْ يَتَكَارَى لَهُ وَيُمَوِّنَهُ فِي حَجِّهِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلاَ يُضَيِّعُ السَّفِيهُ مِنْ الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ الْبَالِغَةِ
(قَالَ الشَّافِعِيّ): وَلَوْ حَجَّ غُلاَمٌ قَبْلَ بُلُوغِ الْحُلُمِ وَاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ بَعْدَهَا بَالِغًا لَمْ يَحُجَّ لَمْ تَقْضِ الْحَجَّةُ الَّتِي حَجَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ حَجَّهَا قَبْلَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي مَعْنَى مَنْ صَلَّى فَرِيضَةً قَبْلَ وَقْتِهَا الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَيَكُونُ بِهَا مُتَطَوِّعًا كَمَا يَكُونُ بِالصَّلاَةِ مُتَطَوِّعًا وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فِيمَا وَصَفْت فِي الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
وَالْمَمَالِيكِ لَوْ حَجُّوا وَأَنْ لَيْسَتْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَلَوْ أُذِنَ لِلْمُلُوكِ بِالْحَجِّ أَوْ أَحَجَّهُ سَيِّدُهُ كَانَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا لاَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ إنْ عَتَقَ ثُمَّ عَاشَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا أَنْ يَحُجَّ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْحَجِّ
(قَالَ): وَلَوْ حَجَّ كَافِرٌ بَالِغٌ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ ; لِأَنَّهُ لاَ يُكْتَبُ لَهُ عَمَلٌ يُؤَدَّى فَرْضًا فِي بَدَنِهِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ@

الصفحة 272