كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
( قَالَ ) : وَكَانَ فِي الْحَجِّ مُؤْنَةٌ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْعَبْدُ لاَ مَالَ لَهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ بِقَوْلِهِ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لاَ مَالَ لِلْعَبْدِ وَإِنَّ مَا مَلَكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ لاَ يُوَرِّثُونَ الْعَبْدَ مِنْ وَلَدِهِ وَلاَ وَالِدِهِ وَلاَ غَيْرِهِمْ شَيْئًا فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ اسْتِدْلاَلاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ إلَّا لِسَيِّدِهِ وَكَانَ سَيِّدُهُ غَيْرَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ لاَ يَجْعَلُونَ عَلَى سَيِّدِهِ الْإِذْنَ لَهُ إلَى الْحَجِّ فَكَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إلَيْهِ سَبِيلاً فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ خَارِجُونَ مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ بِخُرُوجِهِمْ مِنْ اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ وَخَارِجٌ مِنْ الْفَرْضِ لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ . وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَحَجَّ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ لاَ تُجْزِي عَنْهُ ؟ قُلْت ; لِأَنَّهَا لاَ تَلْزَمُهُ وَأَنَّهَا لاَ تُجْزِي عَمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ قَالَ وَمِثْلُ مَاذَا ؟ قُلْت مِثْلُ مُصَلِّي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَصَائِمِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ إهْلاَلِهِ لاَ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا فِي وَقْتِهِ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْبَدَنِ لاَ يُجْزِي إلَّا فِي الْوَقْتِ , وَالْكَبِيرُ الْفَانِي الْقَادِرُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا الْمَمْلُوكُ وَلاَ غَيْرُهُ الْبَالِغُ مِنْ الْأَحْرَارِ , فَلَوْ حَجَّا لَمْ تُجْزِ عَنْهُمَا حَجَّةُ الْإِسْلاَمِ إذَا بَلَغَ هَذَا وَعَتَقَ هَذَا وَأَمْكَنَهُمَا الْحَجُّ .@
الصفحة 273