كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
بَابُ تَفْرِيعِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى لَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ حَجٌّ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلاَمُ الْحُلُمَ وَالْجَارِيَةُ الْمَحِيضَ فِي أَيِّ سِنٍّ مَا بَلَغَاهَا أَوْ اسْتَكْمَلاَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , فَإِذَا بَلَغَا اسْتِكْمَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , أَوْ بَلَغَا الْمَحِيضَ أَوْ الْحُلُمَ , وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ.
قال : وَحَسَنٌ أَنْ يَحُجَّا صَغِيرَيْنِ لاَ يَعْقِلاَنِ وَدُونَ الْبَالِغَيْنِ يَعْقِلاَنِ يُجَرَّدَانِ لِلْإِحْرَامِ وَيَجْتَنِبَانِ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ , فَإِذَا أَطَاقَا عَمَلَ شَيْءٍ أَوْ كَانَا إذَا أُمِرَا بِهِ عَمِلاَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَا كَانَ , فَإِنْ لَمْ يَكُونَا يُطِيقَانِهِ عُمِلَ عَنْهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّلاَةُ الَّتِي تَجِبُ بِالطَّوَافِ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَفَتُصَلِّي عَنْهُمَا الْمَكْتُوبَةَ ؟ قِيلَ لاَ , فَإِنْ قَالَ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي وَجَبَتْ بِالطَّوَافِ ؟ قِيلَ تِلْكَ عَمَلٌ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَجَبَتْ بِهِ كَوُجُوبِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِهِ وَالرَّمْيِ وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ عَلَى غَيْرِ حَاجٍّ فَتُؤَدَّى كَمَا يُؤَدَّى غَيْرُهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ مِنْ فَرْقٍ غَيْرِ هَذَا ؟ قِيلَ نَعَمْ , الْحَائِضُ تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ فَتَقْضِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لاَ بُدَّ مِنْهُمَا وَلاَ تَقْضِي الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي مَرَّتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا.
قال : وَالْحُجَّةُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ أَنَّ عَمَلَهُ عَنْهُ يُجْزِئُ كَمَا أَجْزَأَ عَمَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَمَنْ عَلِمَ هَذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَقُولَ لاَ يَبْقَى مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ عَنْهُ شَيْءٌ , فَلَوْ جَازَ أَنْ يَبْقَى مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ صَلاَةٌ جَازَ أَنْ يَبْقَى طَوَافٌ وَرَمْيٌ وَوُقُوفٌ وَلَكِنَّهُ يَأْتِي بِالْكَمَالِ عَمَّنْ عَمِلَ عَنْهُ كَمَا كَانَ عَلَى الْمَعْمُولِ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْكَمَالِ عَنْ نَفْسِهِ.
قال : وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ سَمِعْت مِنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا خَالَفَ فِيهِ مَا وَصَفْت . وَقَدْ@
الصفحة 274