كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

حُكِيَ لِي عَنْ قَائِلٍ أَنَّهُ قَالَ : يَعْمَلُ عَنْهُ غَيْرَ الصَّلاَةِ , وَأَصْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا أَنَّهُ لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ بَعْضٍ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ فِي حَالٍ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ وَيَتْرُكَهَا حَيْثُ أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَيْفَ إذَا تَرَكَ أَصْلَ قَوْلِهِ فِي حَالٍ يَحُجُّ الْمَرْءُ فِيهَا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْمَلُ فِيهَا شَيْئًا مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجْعَلْ الصَّلاَةَ الَّتِي تَجِبُ بِالْحَجِّ مِمَّا أُمِرَ بِعَمَلِهِ فِي الْحَجِّ غَيْرَ الصَّلاَةِ ؟ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا الْحُجَّةُ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ قِيلَ : إنَّ اللَّهَ بِفَضْلِ نِعْمَتِهِ أَنَابَ النَّاسَ عَلَى الْأَعْمَالِ أَضْعَافَهَا وَمَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ { : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } فَلَمَّا مَنَّ عَلَى الذَّرَارِيِّ بِإِدْخَالِهِمْ جَنَّتَهُ بِلاَ عَمَلٍ كَانَ أَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ عَمَلَ الْبِرِّ فِي الْحَجِّ , وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت ؟ فَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَالْحُجَّةُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَفَلَ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ لَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَنْ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : مُسْلِمُونَ , فَمَنْ الْقَوْمُ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مِحَفَّةٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ : نَعَمْ , وَلَك أَجْرٌ . } @

الصفحة 275