كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

أَبِي السَّفْرِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما : أَيُّهَا النَّاسُ أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وَافْهَمُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ , وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَحْجُجْ وَأَيُّمَا غُلاَمٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَقَدْ قُضِيَ عَنْهُ حَجُّهُ , وَإِنْ بَلَغَ فَلْيَحْجُجْ " أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ , وَتُقْضَى حَجَّةُ الْعَبْدِ عَنْهُ حَتَّى يَعْتِقَ , فَإِذَا عَتَقَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ فِي الْعَبْدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَقَدْ بَيَّنَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَنَا هَكَذَا وَقَوْلُهُ : فَإِذَا عَتَقَ فَلْيَحْجُجْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَحُجَّ إذَا عَتَقَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرَاهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ فِي عُبُودِيَّتِهِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ لاَ يَرَوْنَ فَرْضَ الْحَجِّ عَلَى أَحَدٍ إلَّا مَرَّةً ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً } فَذَكَرَهُ مَرَّةً , وَلَمْ يُرَدِّدْ ذِكْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَسَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْت إنْ حَجَّ الْعَبْدُ تَطَوُّعًا يَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ بِحَجٍّ لاَ أَجَرَ نَفْسَهُ وَلاَ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ يَخْدُمُهُمْ ؟ قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ إذَا عَتَقَ حَجَّ لاَ بُدَّ . أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَسَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ : @

الصفحة 277