كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

تُقْضَى حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ حَتَّى يَعْقِلَ , فَإِذَا عَقَلَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَجَّةٌ لاَ بُدَّ مِنْهَا وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ أَيْضًا ( قَالاَ ) : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَوْلُهُمْ : إذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ , إذَا احْتَلَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ مِثْلُ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ , فَيَجْتَمِعُ الْمَمْلُوكُ وَغَيْرُ الْبَالِغِينَ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَيَتَفَرَّقَانِ فِيمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَجِّهِ .
الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ أَنْ يُتِمَّ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ وَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ مَنْعُهُ أَنْ يُتِمَّ إحْرَامَهُ وَلِمُبْتَاعِهِ الْخِيَارُ إذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِ ; لِأَنَّهُ مَحُولٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَبْسِهِ لِمَنْفَعَتِهِ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ إحْرَامُهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّانِ إذَا أَذِنَ لَهُمَا أَبُوهُمَا فَأَحْرَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُمَا
( قَالَ ) : وَلَوْ أَصَابَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ فَبَطَلَ حَجُّهُ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ حَبْسُهُ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَمْضِيَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ مُضِيَّهُ فِي حَجٍّ صَحِيحٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَ فَمَنَعَهُ مَرَضُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ إذَا صَحَّ عَنْ أَنْ يُحِلَّ بِطَوَافٍ , وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَلَمْ يُحْرِم : كَانَ لَهُ مَنْعُهُ مَا لَمْ يُحْرِمْ.
قال : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ أَوْ يَقْرِنَ فَأَعْطَاهُ دَمًا لِلْمُتْعَةِ أَوْ الْقِرَانِ : لَمْ يُجْزِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا , فَإِذَا مَلَّكَهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا مِلْكُهُ لِلسَّيِّدِ فَلاَ يُجْزِي عَنْهُ مَا لاَ يَكُونُ لَهُ مَالِكًا بِحَالٍ وَعَلَيْهِ فِيمَا لَزِمَهُ الصَّوْمُ مَا كَانَ مَمْلُوكًا , فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى عَتَقَ وَوَجَدَ فَفِيهَا قَوْلاَنِ :@

الصفحة 278