كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلُهُ , وَزَادَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ مِثْلُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْته نَفَعَهُ فَكَانَ فِيمَا حَفِظَ سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَا بَيَّنَ أَنَّ أَبَاهَا إذَا أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَنَّ جَائِزًا لِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ , وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ , وَأَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فَرْضًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ إذَا كَانَ غَيْرَ مُطِيقٍ لِتَأْدِيَتِهِ بِبَدَنِهِ فَالْفَرْضُ لاَزِمٌ لَهُ , وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : لاَ فَرِيضَةَ عَلَى أَبِيك إذَا كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَلَقَالَ : لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إنَّمَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَيَّنَ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ مَا لَمْ يَدَعْ بَعْدَهُ فِي قَلْبِ مَنْ لَيْسَ بِالْفَهْمِ شَيْئًا فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ { فَقَالَتْ لَهُ : أَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعَمْ : كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته نَفَعَهُ } وَتَأْدِيَةُ الدَّيْنِ عَمَّنْ عَلَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَرْأَةَ أَنَّ تَأْدِيَتَهَا عَنْهُ فَرِيضَةَ الْحَجِّ نَافِعَةٌ لَهُ كَمَا يَنْفَعُهُ تَأْدِيَتُهَا عَنْهُ دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ وَمَنْفَعَتُهُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَآثِمِ وَإِيجَابُ أَجْرِ تَأْدِيَتِهِ الْفَرْضَ لَهُ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ , وَلاَ شَيْءَ أَوْلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مِمَّا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَنَحْنُ نَجْمَعُ بِالْقِيَاسِ بَيْنَ مَا أَشْبَهَ فِي وَجْهٍ , وَإِنْ خَالَفَهُ فِي وَجْهٍ غَيْرِهِ , إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَشَدَّ مُجَامَعَةً لَهُ مِنْهُ فَيَرَى أَنَّ الْحُجَّةَ تَلْزَمُ بِهِ الْعُلَمَاءَ , فَإِذَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ شَيْئَيْنِ , فَالْفَرْضُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ , وَفِيهِ فَرْقٌ آخَرُ أَنَّ الْعَاقِلَ لِلصَّلاَةِ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا جَالِسًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُومِيًا وَكَيْفَمَا قَدَرَ وَأَنَّ الصَّوْمَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ قَضَاهُ , فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَضَاءٍ كَفَّرَ , وَالْفَرْضُ عَلَى الْأَبَدَانِ مُجْتَمِعٌ فِي أَنَّهُ لاَزِمٌ فِي حَالٍ ثُمَّ يَخْتَلِفُ بِمَا خَالَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ بِمَا يُفَرِّقُ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ بَعْضُ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ , فَاَلَّذِي يُخَالِفُنَا وَلاَ يُجِيزُ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ يَزْعُمُ@

الصفحة 282