كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ فُلاَنٍ فَقَالَ : إنْ كُنْت حَجَجْت فَلَبِّ عَنْهُ وَإِلَّا فَاحْجُجْ عَنْك } وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ لِشَيْخٍ كَبِيرٍ لَمْ يَحْجُجْ " إنْ شِئْت فَجَهِّزْ رَجُلاً يَحُجُّ عَنْك " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ جَهَّزَ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الْحَالِ رَجُلاً فَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ أَتَتْ لَهُ حَالٌ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الْمَرْكَبِ لِلْحَجِّ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ لَمْ تُجْزِ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ أَوْ صَارَ إلَى حَالٍ لاَ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ إذَا بَلَغَ تِلْكَ الْحَالَ أَوْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجْزِي عَنْهُ حَجُّ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ لاَ يَجِدَ السَّبِيلَ , فَإِذَا وَجَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَكَانَ مِمَّنْ فُرِضَ عَلَيْهِ بِبَدَنِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا بَلَغَ تِلْكَ الْحَالَ , وَمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَجٍّ فِي نَذْرٍ وَتَبَرُّرٍ فَهُوَ مِثْلُ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ وَعُمْرَتِهِ , يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَيَحُجُّهُ عَنْهُ غَيْرُهُ , إذَا جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ وَعُمْرَتَهُ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ .
بَابُ الْخِلاَفِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا نُسِبَ إلَى عِلْمٍ بِبَلَدٍ يُعْرَفُ أَهْلُهُ بِالْعِلْمِ خَالَفَنَا فِي أَنْ يُحَجَّ عَنْ الْمَرْءِ إذَا مَاتَ الْحَجَّةَ الْوَاجِبَةَ عَنْهُ إلَّا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا بِالْمَدِينَةِ وَأَعْلاَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْأَكَابِرُ مِنْ مَاضِي فُقَهَائِهِمْ تَأْمُرُ بِهِ مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ@

الصفحة 286