كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

وَاَلَّذِي قَالَ لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ثَلاَثَةِ وُجُوهٍ سِوَى مَا رَوَى النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ , أَنَّهُ أَمَرَ بَعْضَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةً وَسِتِّينَ حَدِيثًا يُخَالِفُ ابْنَ عُمَرَ فِيهَا مِنْهَا مَا يَدَعُهُ لِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمِنْهَا مَا يَدَعُهُ لِمَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا مَا يَدَعُهُ لِقَوْلِ رَجُلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَمِنْهَا مَا يَدَعُهُ لِرَأْيِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ جَازَ لِأَحَدٍ نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى عِلْمٍ أَنْ يُحِلَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ وَلاَ يَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَى قَوْلِ نَفْسِهِ ؟ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ رَجُلٌ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مَا لاَ يَسَعُ عَالِمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَوْ جَازَ هَذَا لِأَحَدٍ جَازَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَقَدْ يُثْبِتُ الَّذِي قَالَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشْيَاءَ بِأَضْعَفَ مِنْ إسْنَادِ أَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَ النَّاسِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ بَعْضٍ وَلَهُ فِي هَذَا مُخَالِفُونَ كَثِيرٌ مِنْهَا الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَمِنْهَا بَيْعُ الْعَرَايَا , وَمِنْهَا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَأَضْعَافُ هَذِهِ السُّنَنِ , فَكَيْفَ جَازَ لَهُ@

الصفحة 287