كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
عَلَى مَنْ خَالَفَهُ أَنْ يُثْبِتَ الْأَضْعَفَ وَيَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ الْأَقْوَى ؟ وَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ بِالْقَسَامَةِ وَهِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ وَأَكْثَرُ الْخَلْقِ يُخَالِفُهُ فِيهَا وَأَعْطَى فِيهَا بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ الدَّمَ وَعَظِيمَ الْمَالِ , وَهُوَ لاَ يُعْطِي بِهَا جُرْحًا وَلاَ دِرْهَمًا وَلاَ أَقَلَّ مِنْ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا , فَإِنْ قَالَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ وَلاَ عَرْضٌ عَلَى الْعَقْلِ فَحَدِيثُ حَجِّ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ أَثْبَتُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْت وَأَحْرَى أَنْ لاَ يَبْعُدَ عَنْ الْعَقْلِ بَعْدَمَا وَصَفْت مِنْ الْقَسَامَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ عَادَ فَقَالَ بِمَا عَابَ مِنْ حَجِّ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَجْوَزَ لَهُ وَتَرَكَهُ حَيْثُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ فَقَالَ إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ , وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنْ لاَ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ , كَمَا لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَقَدْ سَأَلْت بَعْضَ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ فَقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَوْصَى الرَّجُلُ أَنْ يُصَلَّى أَوْ يُصَامَ عَنْهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ غَيْرِ إجَارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ , أَيُصَامُ أَوْ يُصَلَّى عَنْهُ ؟ قَالَ : لاَ . وَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَقُلْت لَهُ : فَإِذَا كَانَ إنَّمَا أَبْطَلَ الْحَجَّ ; لِأَنَّهُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ فَكَيْفَ أَجَازَ أَنْ يَحُجَّ الْمَرْءُ عَنْ غَيْرِهِ بِمَالِهِ لَهُ وَلَمْ يُبْطِلْ الْوَصِيَّةَ فِيهِ كَمَا أَبْطَلَهَا ؟ قَالَ أَجَازَهَا النَّاسُ قُلْت : فَالنَّاسُ الَّذِينَ أَجَازُوهَا أَجَازُوا أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَفْنَدَ . وَإِنْ مَاتَ بِكُلِّ حَالٍ وَأَنْتَ لَمْ تُجِزْهَا عَلَى مَا أَجَازُوهَا عَلَيْهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تُبْطِلْهَا إبْطَالَك الْوَصِيَّةَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا سُنَّةٌ وَلاَ أَثَرٌ وَلاَ قِيَاسٌ وَلاَ مَعْقُولٌ , بَلْ كَانَ عِنْدَهُ خِلاَفُ هَذَا كُلِّهِ وَخِلاَفُ مَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , فَمَا عَلِمْته إذْ قَالَ لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ اسْتَقَامَ عَلَيْهِ , وَلاَ أَمَرَ بِالْحَجِّ فِي الْحَالِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَصْحَابُهُ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَمَا عَلِمْت مَنْ رَدَّ الْأَحَادِيثَ مِنْ أَهْلِ الْكَلاَمِ تَرَوَّحُوا مِنْ الْحُجَّةِ عَلَيْنَا إلَى شَيْءٍ تَرَوُّحَهُمْ إلَى إبْطَالِ مَنْ أَبْطَلَ أَصْحَابُنَا أَنْ يَحُجَّ الْمَرْءُ عَنْ الْآخَرِ حَيْثُ أَبْطَلَهَا وَأَشْيَاءَ قَدْ تَرَكَهَا مِنْ السُّنَنِ وَلاَ شَغَبَ فِيهِ شَغَبَهُ فِي هَذَا ,@
الصفحة 288