كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

فَقُلْنَا لِبَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : لَنَا مَذْهَبُك فِي التَّرَوُّحِ إلَى الْحُجَّةِ بِهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لاَ عِلْمَ لَهُ أَوْ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِلاَ نَصَفَةٍ فَقَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْت أَرَأَيْت مَا تَرَوَّحْتَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا أَهُوَ قَوْلُ أَحَدٍ يُلْزَمُ قَوْلُهُ فَأَنْتَ تُكْبِرُ خِلاَفَهُ أَوْ قَوْلُ آدَمِيٍّ قَدْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَا يَدْخُلُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْخَطَأِ ؟ قَالَ : بَلْ قَوْلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ قُلْنَا فَتَرْكُهُ بِأَنْ يَحُجَّ الْمَرْءُ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ تَرْكُهُ مَرْغُوبٌ عَنْهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ عِنْدَمَا قَالَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِكُمْ قُلْنَا , وَمَا زَعَمْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا وَنَاحِيَتِنَا بَرِئَ مِنْ أَنْ يُغْفَلَ , وَإِنَّهُمْ لِكَالنَّاسِ وَمَا يَحْتَجُّ مُنْصِفٌ عَلَى امْرِئٍ بِقَوْلِ غَيْرِهِ إنَّمَا يَحْتَجُّ عَلَى الْمَرْءِ بِقَوْلِ نَفْسِهِ .
بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْحَجُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَ الْحَجِّ مَاشِيًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَرْكَبٍ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَالرَّجُلُ فِيهِ أَقَلُّ عُذْرًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَلاَ يَبِينُ لِي أَنْ أُوجِبَهُ عَلَيْهِ لِأَنِّي لَمْ أَحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا , وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَدُلُّ عَلَى أَنْ لاَ يَجِبَ الْمَشْيُ عَلَى أَحَدٍ إلَى الْحَجِّ , وَإِنْ أَطَاقَهُ غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مُنْقَطِعَةً وَمِنْهَا مَا يَمْتَنِعُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ تَثْبِيتِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ @

الصفحة 289