كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ لَمْ يَحُجَّ أَيَسْتَقْرِضُ لِلْحَجِّ ؟ قَالَ : لاَ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ سَعَةٌ يَحُجُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ فَهُوَ لاَ يَجِدُ السَّبِيلَ وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَا عَرَضٍ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَرَضِهِ أَوْ الِاسْتِدَانَةُ فِيهِ حَتَّى يَحُجَّ , فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَقُوتُ أَهْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَرْجِعُ مِنْ الْحَجِّ إنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ , وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوتُ أَهْلِهِ أَوْ مَا يَرْكَبُ بِهِ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَقُوتُ أَهْلِهِ أَلْزَمُ لَهُ مِنْ الْحَجِّ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَتَّى يَضَعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ فِي قَدْرِ غَيْبَتِهِ .
وَلَوْ آجَرَ رَجُلٌ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ يَخْدُمُهُ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ بِالْإِجَارَةِ شَيْءٌ إذَا جَاءَ بِالْحَجِّ بِكَمَالِهِ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ شَيْئًا كَمَا يَقُومُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ إذَا جَاءَ بِمَا عَلَيْهِ وَكَمَا يَتَطَوَّعُ فَيَخْدُمُ غَيْرَهُ لِثَوَابٍ أَوْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَسَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَالَ أَوْ آجُرُ نَفْسِي مِنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَأَنْسُكَ مَعَهُمْ الْمَنَاسِكَ إلَى أَجْرٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَعَمْ { أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } , وَلَوْ حَجَّ رَجُلٌ فِي حُمْلاَنِ غَيْرِهِ وَمُؤْنَتِهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ , وَقَدْ حَجَّ مَعَ@

الصفحة 291