كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ امْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلاَ زَوْجَ مَعَهَا وَلَكِنْ مَعَهَا وَلاَئِدُ وَمَوْلَيَاتٌ يَلِينَ إنْزَالَهَا وَحِفْظَهَا وَرَفْعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلْتَحُجَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يُشْبِهُ غَيْرَ مَا ذَكَرْت ؟ قِيلَ : نَعَمْ . مَا لاَ يُخَالِفُنَا فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْته مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْحَقُّ وَتَثْبُتُ عَلَيْهَا الدَّعْوَى بِبَلَدٍ لاَ قَاضِيَ بِهِ فَتُجْلَبُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَعَلَّ الدَّعْوَى تَبْطُلُ عَنْهَا أَوْ تَأْتِي بِمَخْرَجٍ مِنْ حَقٍّ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهَا مَسِيرَةُ أَيَّامٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ إذَا كَانَتْ مَعَهَا امْرَأَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْمُعْتَدَّاتِ { : وَلاَ يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } فَقِيلَ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهَا الْخُرُوجَ مِنْ حَقٍّ لَزِمَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا وَكَانَ خُرُوجُهَا فَاحِشَةً فَهِيَ بِالْمَعْصِيَةِ بِالْخُرُوجِ إلَى غَيْرِ حَقٍّ أَلْزَمُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا دَلَّ عَلَى هَذَا ؟ قِيلَ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيمَا عَلِمْته أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَكُلِّ حَقٍّ لَزِمَهَا , وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا لِلنِّدَاءِ كَمَا أَخْرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ , فَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ يَدُلَّانِ@

الصفحة 293