كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
مَعًا وَالْإِجْمَاعُ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْحَالِ الَّتِي هِيَ مَمْنُوعَةٌ فِيهَا مِنْ خُرُوجٍ إلَى سَفَرٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ بَيْتِهَا فِي الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِمَّا لاَ يَلْزَمُهَا وَلاَ يَكُونُ سَبِيلاً لِمَا يَلْزَمُهَا وَمَا لَهَا تَرْكُهُ , فَالْحَجُّ لاَزِمٌ وَهِيَ لَهُ مُسْتَطِيعَةٌ بِالْمَالِ وَالْبَدَنِ وَمَعَهَا امْرَأَةٌ فَأَكْثَرُ ثِقَةً , فَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْمَحِيضَ أَوْ اسْتَكْمَلَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلاَ مَالَ لَهَا تُطِيقُ بِهِ الْحَجَّ يُجْبَرُ أَبَوَاهَا وَلاَ وَلِيَّ لَهَا وَلاَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا يُحِجُّهَا بِهِ.
قال : وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الْحَجَّ مَاشِيًا وَكَانَ مِمَّنْ يُطِيقُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَلاَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
قال : وَلَوْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لاَ يَلْزَمُهَا.
قال : وَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ قَادِرَةً بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا عَلَى الْحَجِّ فَأَرَادَ وَلِيُّهَا مَنْعَهَا مِنْ الْحَجِّ أَوْ أَرَادَهُ زَوْجُهَا , مَنَعَهَا مِنْهُ مَا لَمْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ; لِأَنَّهُ فَرْضٌ بِغَيْرِ وَقْتٍ إلَّا فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ , فَإِنْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا , وَإِنْ أَهَلَّتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ , أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيَتَهَا , وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَزِمَهُ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ : لَوْ تَطَوَّعَتْ فَأَهَلَّتْ بِالْحَجِّ : أَنَّ عَلَيْهِ تَخَلَّيْتهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَزِمَهُ , غَيْرَ أَنَّهَا إذَا تَنَفَّلَتْ بِصَوْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا وَلَزِمَهُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ وَالصَّلاَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ كَمَنْ أُحْصِرَ فَتَذْبَحُ وَتُقَصِّرُ وَتُحِلُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ@
الصفحة 294