كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
الْحَجِّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ؟ , فَإِنْ جَازَ ذَلِكَ جَازَ لَك مَا قُلْت فِي الْمَرْأَةِ؟ قُلْت: اسْتِدْلاَلاً مَعَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُجَّةِ اللَّازِمَةِ , قَالُوا فَاذْكُرْهَا , قُلْت: نَعَمْ {نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَاجِّ وَتَخَلَّفَ هُوَ عَنْ الْحَجِّ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ لاَ مُحَارِبًا وَلاَ مَشْغُولاً} , وَتَخَلَّفَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ قَادِرِينَ عَلَى الْحَجِّ وَأَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُونَ لَمْ يَتَخَلَّفْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ فَرْضٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْحَجِّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إلَّا فِي حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ , وَلَمْ يَدَعْ مُسْلِمًا يَتَخَلَّفُ عَنْ فَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَمَعَهُمْ أُلُوفٌ كُلُّهُمْ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْحَجِّ {وَصَلَّى جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَقْتَيْنِ وَقَالَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ}
وَقَدْ أَعْتَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَامَ الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ , وَلَوْ كَانَ كَمَا تَصِفُونَ صَلَّاهَا حِينَ غَابَ الشَّفَقُ@
الصفحة 296