كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها : إنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى شَعْبَانَ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : { لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا زَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ : فَصِفْ لِي وَقْتَ الْحَجِّ , فَقُلْت الْحَجُّ مَا بَيْنَ أَنْ يَجِبَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَقْضِيَهُ , فَإِذَا مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّ وَقْتَهُ قَدْ ذَهَبَ , قَالَ : مَا الدَّلاَلَةُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْت مَا وَصَفْت مِنْ تَأْخِيرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَزْوَاجِهِ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ مَعَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُمْ الْحَجُّ , قَالَ : فَمَتَى يَكُونُ فَائِتًا ؟ قُلْت إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا أَوْ بَلَغَ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ الْإِفْنَادِ , قَالَ فَهَلْ يُقْضَى عَنْهُ ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : أَفَتُوجِدُنِي مِثْلَ هَذَا ؟ قُلْت : نَعَمْ . يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي كُلِّ مَا عَدَا شَهْرَ رَمَضَانَ , فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ , كَفَّرَ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ , وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُدْرِكَهُ قَالَ : أَفَرَأَيْت الصَّلاَةَ ؟ قُلْت : مُوَافِقَةٌ لِهَذَا فِي مَعْنًى , مُخَالِفَةٌ لَهُ فِي آخَرَ @

الصفحة 297