كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَالَ : وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي تُوَافِقُهُ ؟ فِيهِ قُلْت : إنَّ لِلصَّلاَةِ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَآخَرُ , فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ كَانَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْآخَرُ , فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ كَانَ آثِمًا بِتَرْكِهِ ذَلِكَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَ : وَكَيْفَ خَالَفْت بَيْنَهُمَا ؟ قُلْت : بِمَا خَالَفَ اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ بَيْنَهُمَا , أَلاَ تَرَى أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي صَوْمًا وَلاَ تَقْضِي صَلاَةً وَلاَ تُصَلِّي وَتَحُجُّ وَأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلاَتَهُ بِجِمَاعٍ أَعَادَ بِلاَ كَفَّارَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا , وَأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ وَأَعَادَ وَأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ غَيْرَ كَفَّارَةِ الصِّيَامِ وَأَعَادَ ؟ قَالَ : قَدْ أَرَى افْتِرَاقَهُمَا فَدَعْ ذِكْرَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ فِي الْمَرْأَةِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ فَيَمْنَعُهَا وَلِيُّهَا أَنَّهُ لاَ حَجَّ عَلَيْهَا وَلاَ دَمَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ , وَتَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمَمْلُوكِ ؟ قُلْت إنَّمَا أَقُولُ لاَ حَجَّ عَلَيْهَا وَلاَ دَمَ عَلَى مَنْ كَانَ لاَ يَجُوزُ لَهُ بِحَالٍ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ وَالْإِحْرَامُ لِهَذَيْنِ جَائِزٌ بِأَحْوَالٍ أَوْ حَالٍ لَيْسَا مَمْنُوعَيْنِ مِنْهُ بِالْوَقْتِ الَّذِي أَحْرَمَا فِيهِ إنَّمَا كَانَا مَمْنُوعَيْنِ مِنْهُ بِأَنَّ لِبَعْضِ الْآدَمِيِّينَ عَلَيْهِمَا الْمَنْعَ وَلَوْ خَلَّاهُمَا كَانَ إحْرَامًا صَحِيحًا عَنْهُمَا مَعًا , فَإِنْ قَالَ : فَكَيْفَ قُلْت لَيُهْرِيقَا الدَّمَ فِي مَوْضِعِهِمَا قُلْت : نَحَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحِلِّ إذْ أُحْصِرَ , فَإِنْ قَالَ : وَيُشْبِهُ هَذَا الْمُحْصَرَ ؟ قِيلَ : لاَ أَحْسِبُ شَيْئًا أَوْلَى أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحْصَرِ , وَهُوَ فِي بَعْضِ حَالاَتِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى الْمُحْصَرِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحْصَرَ مَانِعٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ بِخَوْفٍ مِنْ الْمَمْنُوعِ فَجَعَلَ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْإِحْرَامِ , وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَدِّيًا بِالْمَنْعِ , فَإِذَا كَانَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ مَانِعٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ كَانَا مُجَامِعَيْنِ لَهُ فِي مَنْعِ بَعْضِ الْآدَمِيِّينَ وَفِي أَكْثَرَ مِنْهُ , مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ الَّذِي مَنَعَهُمَا , لَهُ مَنْعُهُمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الْعَبْدِ يُهِلُّ بِالْحَجِّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدَعَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَنْعُهُ , وَإِذَا مَنَعَهُ فَالْعَبْدُ كَالْمُحْصَرِ لاَ يَجُوزُ فِيهِ إلَّا قَوْلاَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , أَحَدُهُمَا : أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ لاَ يُجْزِيهِ غَيْرُهُ فَيُحِلُّ إذَا كَانَ عَبْدًا غَيْرَ وَاجِدٍ لِلدَّمِ وَمَتَى عَتَقَ وَوَجَدَ ذَبَحَ , وَمَنْ قَالَ هَذَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ فِي الْحُرِّ يُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ وَهُوَ لاَ @
الصفحة 298