كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

وَلِيُّهَا مِنْ حَبْسِهَا وَيُقَالُ لِوَلِيِّهَا: إنْ شِئْت فَاخْرُجْ مَعَهَا وَإِلَّا بَعَثْنَا بِهَا مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ , فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِسَاءَ ثِقَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي سَفَرٍ أَنْ تَخْلُوَ بِرَجُلٍ وَلاَ امْرَأَةَ مَعَهَا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ لَمْ تُبْطِلْ إحْرَامَهَا إذَا أَحْرَمَتْ فِي الْعِدَّةِ؟ قُلْت إذَا كَانَتْ تَجِدُ السَّبِيلَ إلَيْهِ بِحَالٍ لَمْ أُعَجِّلْ بِإِبْطَالِهِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنْ لاَ تَجِدَ السَّبِيلَ إلَيْهِ. وَإِنْ أَهَلَّتْ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ هِيَ قَدْ أَتَى عَلَى طَلاَقِهَا لَزِمَهَا الْإِهْلاَلُ وَمَنَعَهَا الْخُرُوجَ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا , فَإِنْ انْقَضَتْ خَرَجَتْ , فَإِنْ أَدْرَكَتْ حَجًّا وَإِلَّا حَلَّتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لاَ تَجْعَلُهَا مُحْصَرَةً بِمَانِعِهَا؟ قُلْت: لَهُ مَنْعُهَا إلَى مُدَّةٍ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا وَبُلُوغُهَا أَيَّامٍ يَأْتِي عَلَيْهَا لَيْسَ مَنْعُهَا بِشَيْءٍ إلَى غَيْرِهَا وَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ حَتَّى قِيلَ قَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ عِتْقِهِ شَيْءٌ يُحْدِثُهُ غَيْرُهُ لَهُ أَوْ لاَ يُحْدِثُهُ وَلَيْسَ كَالْمُعْتَدَّةِ فِيمَا لِمَانِعِهَا مِنْ مَنْعِهَا فَلَوْ أَهَلَّ عَبْدٌ بِحَجٍّ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ حَلَّ , وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَمَا يُحِلُّ فَلاَ حَجَّ عَلَيْهِ إلَّا حَجَّةُ الْإِسْلاَمِ , وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ مَضَى فِي إحْرَامِهِ , كَمَا يُحْصَرُ الرَّجُلُ بِعَدُوٍّ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُحِلَّ , فَإِنْ لَمْ يُحِلَّ حَتَّى يَأْمَنَ الْعَدُوَّ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحِلَّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي إحْرَامِهِ , وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَالِكَةً لِأَمْرِهَا أَهَلَّتْ بِحَجٍّ ثُمَّ نُكِحَتْ , لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ لَزِمَهَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْعُهَا وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهَا وَلاَ فِي إحْرَامِهَا فِي الْحَجِّ ; لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ لِنَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ , كَانَ مَعَهَا فِي حَجِّهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمَةِ وَلاَ الْمُحْرِمِ. (قَالَ الرَّبِيعُ): هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لاَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمَةِ وَلاَ الْمُحْرِمِ فَلَمَّا أَهَلَّتْ هَذِهِ بِحَجٍّ ثُمَّ نُكِحَتْ كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلاً , وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ يَمْنَعُهَا وَتَمْضِي فِي حَجِّهَا وَلَيْسَ لَهَا زَوْجٌ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ , وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا حَكَى هَذَا الْقَوْلَ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَلاَ الْمُحْرِمَةِ , وَهَذَا لَهُ فِي كِتَابِ الشِّغَارِ.@

الصفحة 300