كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَلَى وَلِيِّ السَّفِيهَةِ الْبَالِغَةِ إذَا تَطَوَّعَ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَكَانَ لَهَا مَالٌ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهَا مَا تَحُجُّ بِهِ إذَا شَاءَتْ ذَلِكَ , وَكَانَ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَحُجُّ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ مَعَ نِسَاءٍ مُسْلِمَاتٍ .
بَابُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الْحَجُّ وَلاَ يَلْزَمُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَإِذَا احْتَلَمَ الْغُلاَمُ أَوْ حَاضَتْ الْجَارِيَةُ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْمِلاَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ اسْتَكْمَلاَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَبْلَ الْبُلُوغِ وَهُمَا غَيْرُ مَغْلُوبَيْنِ عَلَى عُقُولِهِمَا وَاجِدَانِ مَرْكَبًا وَبَلاَغًا , مُطِيقَانِ الْمَرْكَبَ , غَيْرَ مَحْبُوسَيْنِ عَنْ الْحَجِّ بِمَرَضٍ وَلاَ سُلْطَانٍ وَلاَ عَدُوٍّ , وَهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَا فِيهِ قَادِرَانِ بِمَوْضِعٍ , لَوْ خَرَجَا مِنْهُ , فَسَارَا بِسَيْرِ النَّاسِ قَدْرًا عَلَى الْحَجِّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلاَ حَتَّى مَاتَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا الْحَجُّ , وَعَلَيْهِمَا بِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يُجْزِئُ عَنْهُمَا لَوْ مَضَيَا فِيهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُمَا الْحَجُّ , وَإِنْ كَانَا بِمَوْضِعٍ يَعْلَمَانِ أَنْ لَوْ خَرَجَا عِنْدَ بُلُوغِهِمَا , لَمْ يُدْرِكَا الْحَجَّ لِبُعْدِ دَارِهِمَا أَوْ دُنُوِّ الْحَجِّ , فَلَمْ يَخْرُجَا لِلْحَجِّ وَلَمْ يَعِيشَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ , فَلاَ حَجَّ عَلَيْهِمَا , وَمَنْ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَيَدَعُهُ وَهُوَ لَوْ حَجَّ أَجْزَأَهُ , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ . وَلَوْ كَانَا إذَا بَلَغَا فَخَرَجَا يَسِيرَانِ سَيْرًا مُبَايِنًا لِسَيْرِ النَّاسِ فِي السُّرْعَةِ حَتَّى يَسِيرَا مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ فِي سَيْرِ الْعَامَّةِ فِي يَوْمٍ , وَمَسِيرَةَ ثَلاَثٍ فِي يَوْمَيْنِ , لَمْ يَلْزَمْهُمَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَسِيرَا سَيْرًا يُخَالِفُ سَيْرَ الْعَامَّةِ , فَهَذَا كُلُّهُ لَوْ فَعَلاَ كَانَ حَسَنًا , وَلَوْ بَلَغَا عَاقِلَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِمَا مَخْرَجُ أَهْلِ بِلاَدِهِمَا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عُقُولِهِمَا وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِمَا عُقُولُهُمَا فِي وَقْتٍ لَوْ خَرَجَا فِيهِ أَدْرَكَا حَجًّا , لَمْ يَلْزَمْهُمَا أَنْ يُحَجَّ عَنْهُمَا , وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمَا أَنْ يُحَجَّ عَنْهُمَا إذَا أَتَى عَلَيْهِمَا وَقْتٌ يَعْقِلاَنِ فِيهِ ثُمَّ لَمْ تَذْهَبْ عُقُولُهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِمَا وَقْتٌ لَوْ خَرَجَا فِيهِ إلَى الْحَجِّ بَلَغَاهُ ,@

الصفحة 301