كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

إلَى أَنْ يَقْوَى عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ حَجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ , فَيَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ .
بَابُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : { سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ فُلاَنٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إنْ كُنْت حَجَجْت فَلَبِّ عَنْ فُلاَنٍ وَإِلَّا فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْهُ } أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلاً يَقُولُ " لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " وَيْحَك وَمَا شُبْرُمَةُ ؟ " قَالَ فَذَكَرَ قَرَابَةً لَهُ فَقَالَ " أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك " فَقَالَ : لاَ قَالَ " فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْخَثْعَمِيَّةَ بِالْحَجِّ عَنْ أَبِيهَا فَفِي ذَلِكَ دَلاَئِلُ مِنْهَا مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهَا إحْدَى الِاسْتِطَاعَتَيْنِ , وَإِذَا أَمَرَهَا بِالْحَجِّ عَنْهُ فَكَانَ فِي الْحَالِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالْحَجِّ عَنْهُ وَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ , فَأَبَانَ أَنَّ الْعَمَلَ عَنْ بَدَنِهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ , يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ عَنْهُ وَيُخَالِفُ الصَّلاَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . فَسَوَاءٌ مَنْ حَجَّ عَنْهُ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَإِذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةً تَحُجُّ عَنْ رَجُلٍ وَهُمَا مُجْتَمِعَانِ فِي الْإِحْرَامِ كُلِّهِ إلَّا اللَّبُوسَ , فَإِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِهِ , فَالرَّجُلُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ حَجُّهُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ وَكُلٌّ جَائِزٌ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا كَتَبْنَا مِمَّا يُسْتَغْنَى فِيهِ بِنَصِّ الْخَبَرِ , وَلَوْ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ إلَّا وَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ بِبَدَنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ وَاجِبًا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ذُو رَحِمِهِ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَنْ كَانَ , وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى زَادٍ وَمَرْكَبٍ , وَإِنْ كَانَ بَدَنُهُ صَحِيحًا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَيْسَرَ@

الصفحة 307