كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَبْلَ الْحَجِّ بِمُدَّةٍ لَوْ خَرَجَ فِيهَا لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ حَجٌّ آخَرُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَجٌّ يُقْضَى , وَلَوْ أَيْسَرَ فِي وَقْتٍ لاَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْحَجُّ فَأَقَامَ مُوسِرًا إلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَشْهُرُ الْحَجِّ , وَلَمْ يَدْنُ الْوَقْتُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ بَلَدِهِ لِمُوَافَاةِ الْحَجِّ حَتَّى صَارَ لاَ يَجِدُ زَادًا وَلاَ مَرْكَبًا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَ حَجٍّ آخَرَ يُوسِرُ فِيهِ , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ , إنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَجٌّ إذَا أَتَى عَلَيْهِ وَقْتُ حَجٍّ بَعْدَ بُلُوغٍ وَمَقْدِرَةٍ , ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ , وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا مَحْبُوسًا عَنْ الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُهُ , أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
بَابُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ يَحُجُّ عَنْهُ إذَا كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَرْكَبِ لِضَعْفِهِ وَكَانَ ذَا مَقْدِرَةٍ بِمَالِهِ وَلِوَارِثِهِ بَعْدَهُ , وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ جَائِزَةٌ جَوَازُهَا عَلَى الْأَعْمَالِ سِوَاهُ , بَلْ الْإِجَارَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبِرِّ خَيْرٌ مِنْهَا عَلَى مَا لاَ بِرَّ فِيهِ , وَيَأْخُذُ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا أَعْطَى , وَإِنْ كَثُرَ كَمَا يَأْخُذُهَا عَلَى غَيْرِهِ لاَ فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ , وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلاً يَحُجُّ عَنْهُ فَقَرَنَ عَنْهُ كَانَ دَمُ الْقِرَانِ عَلَى الْأَجِيرِ وَكَانَ زَادُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ خَيْرًا ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِحَجٍّ وَزَادَ مَعَهُ عُمْرَةً
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ , وَالْحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ شُرِطَ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ , وَلاَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يَقُولَ تَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا حَتَّى يَقُولَ تُحْرِمُ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ . فَإِذَا لَمْ يَقُلْ هَذَا فَالْإِجَارَةُ مَجْهُولَةٌ , وَإِذَا وَقَّتَ لَهُ مَوْضِعًا يُحْرِمُ مِنْهُ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ فَلاَ إجَارَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ سَفَرِهِ , وَتُجْعَلُ الْإِجَارَةُ لَهُ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ لَهُ إلَى أَنْ يُكْمِلَ الْحَجَّ , فَإِنْ أَهَلَّ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ لَمْ تُحْسَبْ الْإِجَارَةُ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ , وَإِنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَلاَ إجَارَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْحَجِّ , وَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ حُسِبَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ مِنْ يَوْمِ أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ وَلَمْ تُحْسَبْ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ إذَا لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ ,@
الصفحة 308