كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

لاَزِمٌ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ شَيْءٍ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ وَهُوَ وَاجِدٌ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا لَزِمَهُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَيَخْتَلِفَانِ فِي هَذَا , وَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ كُلًّا مِنْهُمَا فَأَوْجَبَ هَذَا وَأَوْجَبَ إقْرَارَ الْآدَمِيِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هُمَا لاَزِمَانِ مَعًا وَأَنَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ .
بَابُ الْحَجِّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله أُحِبُّ أَنْ يَنْوِيَ الرَّجُلُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عِنْدَ دُخُولِهِ فِيهِمَا كَمَا أُحِبُّ لَهُ فِي كُلِّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ غَيْرِهِمَا , فَإِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ يَنْوِي أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا أَوْ يَنْوِي أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ أَحْرَمَ فَقَالَ : إحْرَامِي كَإِحْرَامِ فُلاَنٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ فَكَانَ فُلاَنٌ مُهِلًّا بِالْحَجِّ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ حَاجًّا وَأَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قُلْت فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ وَغَيْرَهُ أَخْبَرَنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : { قَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَ أَهْلَلْت يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ@

الصفحة 313