كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَقَالَ : لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَكِنَّنِي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْت هَدْيِي فَلَيْسَ لِي مَحِلٌ دُونَ مَحِلِ هَدْيِي فَقَامَ إلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : لاَ , بَلْ لِأَبَدٍ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَدَخَلَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : بِمَ أَهْلَلْت ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ طَاوُوسٍ : إهْلاَلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ الْآخَرُ : لَبَّيْكَ حَجَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ فَعَقَدُوا الْإِحْرَامَ لَيْسَ عَلَى حَجٍّ وَلاَ عُمْرَةٍ وَلاَ قِرَانٍ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ , فَنَزَلَ الْقَضَاءُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ مَنْ لاَ هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَبَّى عَلِيٌّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِالْيَمَنِ وَقَالاَ فِي تَلْبِيَتِهِمَا " إهْلاَلٌ كَإِهْلاَلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُمَا بِالْمُقَامِ عَلَى إحْرَامِهِمَا , فَدَلَّ هَذَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالصَّلاَةِ ; لِأَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُجْزِي عَنْ أَحَدٍ إلَّا بِأَنْ يَنْوِيَ @
الصفحة 316