كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

فَرِيضَةً بِعَيْنِهَا وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ , وَيُجْزِئُ بِالسُّنَّةِ الْإِحْرَامُ , فَلَمَّا دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُهِلَّ , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَجًّا بِعَيْنِهِ وَيُحْرِمَ بِإِحْرَامِ الرَّجُلِ لاَ يَعْرِفُهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَهَلَّ مُتَطَوِّعًا وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ كَانَتْ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ , وَلَمَّا كَانَ هَذَا كَانَ إذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُهْلِلْ بِالْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ كَانَتْ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ , وَكَانَ هَذَا مَعْقُولاً فِي السُّنَّةِ مُكْتَفًى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَقَدْ ذَكَرْت فِيهِ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَأْيًا لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مُتَّصِلاً.
قال : وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ إلَّا حُرٌّ بَالِغٌ مُسْلِمٌ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ بَالِغٌ وَلاَ حُرٌّ غَيْرُ بَالِغٍ إذَا كَانَ حَجُّهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا لاَ يُجْزِئُ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ لَمْ يُجْزِ عَنْ غَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال : وَأَمْرُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَوَاءٌ , فَيُعْتَمَرُ عَنْ الرَّجُلِ كَمَا يُحَجُّ عَنْهُ , وَلاَ يُجْزِيهِ أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ إلَّا مَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ بَالِغٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
قال : وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَأَمَرَهُ رَجُلٌ يَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ فَحَجَّ عَنْهُ وَاعْتَمَرَ أَجْزَأَتْ الْمُعْتَمِرَ عَنْهُ الْعُمْرَةُ وَلَمْ تُجْزِ عَنْهُ الْحَجَّةُ , وَهَكَذَا لَوْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ فَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَاعْتَمَرَ , أَجْزَأَتْ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ الْحَجَّةُ وَلَمْ تُجْزِ عَنْهُ الْعُمْرَةُ , وَيُجْزِيهِ أَيُّ النُّسُكَيْنِ كَانَ الْعَامِلُ عَمِلَهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَمِلَهُ عَنْهُ , وَلاَ يُجْزِيهِ النُّسُكُ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْهُ الْعَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ . وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ أَجْزَأَهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلاً وَاحِدًا يُقْرِنُ عَنْهُ وَأَجْزَأَهُ أَنْ يَبْعَثَ اثْنَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ يَحُجُّ هَذَا عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ هَذَا عَنْهُ وَكَذَلِكَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ امْرَأَةً وَرَجُلاً.
قال : وَهَذَا فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا وَصَفْت يُجْزِي رَجُلاً أَنْ يَحُجَّ عَنْ رَجُلٍ وَقَدْ قِيلَ إذَا أَجْزَأَ فِي الْفَرْضِ أَجْزَأَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِالْحَجِّ عَنْهُ وَقَدْ قِيلَ يَحُجُّ الْفَرْضَ فَقَطْ بِالسُّنَّةِ وَلاَ يَحُجُّ عَنْهُ نَافِلَةً وَلاَ يَعْتَمِرُ نَافِلَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ قَالَ يَحُجُّ الْمَرْءُ عَنْ الْمَرْءِ مُتَطَوِّعًا قَالَ : إذَا كَانَ أَصْلُ الْحَجِّ مُفَارِقًا لِلصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ , وَكَانَ الْمَرْءُ يَعْمَلُ عَنْ الْمَرْءِ الْحَجَّ فَيُجْزِي عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ@

الصفحة 317