كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يَرُدُّ عَنْ الْوَارِثِ وَصِيَّةً بِهَذَا إنَّمَا هَذِهِ إجَازَةٌ , وَلَكِنْ لَوْ قَالَ أَحَجُّوهُ بِكَذَا أَبْطَلَ كُلَّ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُوجَدُ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ , فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ لَمْ أُحِجَّ عَنْهُ غَيْرَهُ.
قال : وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ , فَإِنْ حَجَّ فَذَلِكَ لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَصِيَّةٌ , فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحِجَّ عَنْهُ أَحَدًا لاَ بِأَقَلَّ مَا يُوجَدُ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ , وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي مِنْ رَأْيِ فُلاَنٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَرَأَى فُلاَنٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ لَهُ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ إلَّا بِأَقَلَّ مَا يُوجَدُ بِهِ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ , فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِفُلاَنٍ رَأْيُ غَيْرِ وَارِثٍ , فَإِنْ فَعَلَ أَجَزْنَا ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَحَجَجْت عَنْهُ رَجُلاً بِأَقَلَّ مَا يُوجَدُ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ
( قَالَ ) : وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : أَوَّلُ وَاحِدٍ يَحُجُّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَحَجَّ عَنْهُ غَيْرُ وَارِثٍ فَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ , وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ وَارِثٌ فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُوجَدُ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ
( قَالَ ) : وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلاً يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ يَعْتَمِرُ بِمَا شَاءَ كَانَ ذَلِكَ مَالاً مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا حَجَّ عَنْهُ أَوْ اعْتَمَرَ , فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَأَفْسَدَ الْحَجَّ لَمْ يَقْضِ ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ الْحَجَّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ فَفَاتَهُ الْحَجُّ , وَكَذَلِكَ الْفَسَادُ فِي الْعُمْرَةِ
( قَالَ ) : وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ رَجُلاً يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ يَعْتَمِرُ فَاصْطَادَ صَيْدًا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ فَعَلَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ شَيْئًا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَدَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَكَانَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ وَانْظُرْ إلَى كُلِّ مَا كَانَ يَكُونُ حَجُّهُ لَوْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَاضِيًا عَنْهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ جَعَلَتْهُ قَاضِيًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَهُ الْإِجَارَةُ كَامِلَةً فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ فِدْيَةُ كُلِّ مَا أَصَابَ.@
الصفحة 320