كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قال : وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ , وَالْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَنْهُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ لَمْ يَجُزْ , وَمَنْ قَالَ لاَ يَجُوزُ رَدَّ وَصِيَّتَهُ فَجَعَلَهَا مِيرَاثًا
( قَالَ ) : وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : حُجَّ عَنْ فُلاَنٍ الْمَيِّتِ بِنَفَقَتِك , دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا , كَانَ هَذَا غَيْرَ جَائِزٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ أُجْرَةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ , فَإِنْ حَجَّ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ , وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ , أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِوَارِثٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى مِنْ الْإِجَارَةِ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْفَضْلِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لاَ تَجُوزُ لِوَارِثٍ .
بَابُ مَا يُؤَدَّى عَنْ الرَّجُلِ الْبَالِغِ الْحَجُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا وَصَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الْبَالِغُ إلَى أَنْ يَحُجَّ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ مَقْدِرَةَ لَهُ بِذَاتِ يَدِهِ فَحَجَّ مَاشِيًا فَهُوَ مُحْسِنٌ بِتَكَلُّفِهِ شَيْئًا لَهُ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِهِ وَحَجَّ فِي حِينٍ يَكُونُ عَمَلُهُ مُؤَدِّيًا عَنْهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ يَخْدُمُهُ وَحَجَّ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أُؤَاجِرُ نَفْسِي مِنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَأَنْسُكَ مَعَهُمْ الْمَنَاسِكَ هَلْ يُجْزِئُ عَنِّي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ { أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ..
قال : وَكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ وَغَيْرُهُ يَكْفِيهِ مُؤْنَتَهُ ; لِأَنَّهُ حَاجٌّ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ عَنْ نَفْسِهِ لاَ عَنْ غَيْرِهِ.
قال : وَكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ فِي عَامٍ أَخْطَأَ النَّاسُ فِيهِ يَوْمَ عَرَفَةَ ; لِأَنَّ حَجَّهُمْ يَوْمَ يَحُجُّونَ كَمَا فِطْرُهُمْ يَوْمَ يُفْطِرُونَ وَأَضْحَاهُمْ يَوْمَ يُضَحُّونَ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كُلِّفُوا الظَّاهِرَ فِيمَا يَغِيبُ عَنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهَكَذَا لَوْ أَصَابَ رَجُلٌ أَهْلَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحِلاَقِ كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَكَانَ حَجُّهُ تَامًّا , وَهَكَذَا لَوْ دَخَلَ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ@

الصفحة 322