كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
فَقُلْت لَهُ قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا مَعًا وَفَرْضُهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ ثُبُوتُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ثُمَّ قَالَ { إنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } فَذَكَرَهَا مَرَّةً مَعَ الصَّلاَةِ وَأَفْرَدَ الصَّلاَةَ مَرَّةً أُخْرَى دُونَهَا فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الزَّكَاةَ أَنْ تَثْبُتَ وَلَيْسَ لَك حُجَّةٌ فِي قَوْلِك لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أُمِرَ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْ مَيِّتٍ إلَّا عَلَيْك مِثْلُهَا لِمَنْ أَوْجَبَ الْعُمْرَةَ بِأَنْ يَقُولَ وَلاَ نَعْلَمُ مِنْ السَّلَفِ أَحَدًا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لاَ تُقْضَى عُمْرَةٌ عَنْ مَيِّتٍ وَلاَ هِيَ تَطَوُّعٌ كَمَا قُلْت , فَإِنْ كَانَ لاَ نَعْلَمُ لَك حُجَّةً كَانَ قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ الْعُمْرَةَ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هِيَ تَطَوُّعٌ وَأَنْ لاَ تُقْضَى عَنْ مَيِّتٍ حُجَّةٌ عَلَيْك ..
قال : وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَشْبَهَ أَنْ يَتَأَوَّلَ الْآيَةَ { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } إذَا دَخَلْتُمْ فِيهِمَا , وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا.
قال : وَهَذَا قَوْلٌ يَحْتَمِلُ إيجَابَهَا إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ إيجَابَهَا وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ذَهَبَ إلَى إيجَابِهَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَيُحْتَمَلُ تَأْكِيدُهَا لاَ إيجَابُهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاَلَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَهَا مَعَ الْحَجِّ فَقَالَ { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } { وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ } وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَنَّ إحْرَامَهَا@
الصفحة 327