كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

وَالْخُرُوجَ مِنْهَا بِطَوَافٍ وَحِلاَقٍ وَمِيقَاتٍ , وَفِي الْحَجِّ زِيَادَةُ عَمَلٍ عَلَى الْعُمْرَةِ , فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ , وَمَعَ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} , أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ مَكِّيِّينَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قِرَانِ الْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ هَدْيًا وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا أَشْبَهَ أَنْ لاَ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرِنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ لِأَنَّ أَحَدًا لاَ يُدْخِلُ فِي نَافِلَةٍ فَرْضًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْآخَرِ , وَقَدْ يَدْخُلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَأَكْثَرَ نَافِلَةً قَبْلَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلاَمٍ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي مَكْتُوبَةٍ وَنَافِلَةٍ مِنْ الصَّلاَةِ فَأَشْبَهَ أَنْ لاَ يَلْزَمَهُ بِالتَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ هَدْيٌ إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا بِكُلِّ حَالٍ , لِأَنَّ حُكْمَ مَا لاَ يَكُونُ إلَّا تَطَوُّعًا بِحَالٍ غَيْرُ حُكْمِ مَا يَكُونُ فَرْضًا فِي حَالٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى @

الصفحة 328