كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِكَمَالِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ.
قال : وَخَالَفَنَا بَعْضُ حِجَازِيِّينَا فَقَالَ لاَ يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً , وَهَذَا خِلاَفُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَدْ أَعَمْرَ عَائِشَةَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ وَخِلاَفُ فِعْلِ عَائِشَةَ نَفْسِهَا وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ رضي الله عنهم وَعَوَامِّ النَّاسِ وَأَصْلُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ : أَنَّ الْعُمْرَةَ تَصْلُحُ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَكَيْفَ قَاسَهَا بِالْحَجِّ الَّذِي لاَ يَصْلُحُ إلَّا فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ ؟ وَأَيُّ وَقْتٍ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الشُّهُورِ ؟ فَإِنْ قَالَ : أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ , فَكَيْفَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ مِرَارًا , وَقَوْلُ الْعَامَّةِ عَلَى مَا قُلْنَا .
بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ مَعًا أَوْ حَجَّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ حَجًّا آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الْحَجَّ فَهُوَ مُهِلٌّ بِحَجٍّ وَاحِدٍ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي مِنْ فِدْيَةٍ وَلاَ قَضَاءٍ وَلاَ غَيْرِهِ.
قال : وَإِكْمَالُ عَمَلِ الْحَجِّ أَنْ لاَ يَبْقَى عَلَيْهِ طَوَافٌ وَلاَ حِلاَقٌ وَلاَ رَمْيٌ وَلاَ مُقَامٌ بِمِنًى , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ قُلْت هَذَا ؟ قِيلَ كَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ أَنْ يَأْتِيَ بِعَمَلِهِ عَلَى كَمَالِهِ فَيُدْخِلُ فِيهِ حَرَامًا وَيَكُونُ كَمَالُهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ حَلاَلاً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْدَ النَّحْرِ مِنْ كُلِّهِ بِكَمَالِهِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْحَجَّتَيْنِ وَقُلْنَا : أَكْمَلَ إحْدَاهُمَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِحْلاَلِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ , وَلَوْ قُلْنَا لَهُ لاَ تَخْرُجُ مِنْ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا إلَّا بِخُرُوجِك مِنْ الْآخَرِ بِكَمَالِهِ قُلْنَا لَهُ ائْتِ بِبَعْضِ عَمَلِ الْحَجِّ دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ قَالَ وَمَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ؟ قِيلَ الْحِلاَقُ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ لاَ يُكْمِلَ الْحَجَّ انْتِظَارًا لِلَّذِي بَعْدَهُ وَلَوْ جَازَ هَذَا جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَقِمْ فِي بَلَدِك أَوْ فِي مَكَّةَ وَلاَ تُعْمِلْ لِأَحَدِ حجيك حَتَّى تُعْمِلَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا كَمَا يُقَالُ لِلْقَارِنِ , فَيَكُونُ إنَّمَا عَمِلَ بِحَجٍّ وَاحِدٍ وَبَطَلَ الْآخَرُ وَلَوْ قُلْنَا بَلْ يَعْمَلُ لِأَحَدِهِمَا وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِالْآخَرِ قُلْنَا : فَهُوَ لَمْ يُكْمِلْ عَمَلَ أَحَدِهِمَا وَأَكْمَلَ عَمَلَ الْآخَرِ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي أَحَدِهِمَا مَا سَقَطَ عَنْهُ فِي الْآخَرِ ؟ فَإِنْ قُلْت بَلْ يَحِلُّ مِنْ أَحَدِهِمَا , قِيلَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءُ الْآخَرِ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَدْخُلْ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَجْدِيدِ دُخُولٍ فِيهِ .@

الصفحة 338